المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنوير الأفهام عن الحياة البرزخية للأولياء الأعلام وجواز التوسّل والإستغاثة بهم


Admin
05-19-2011, 08:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما اغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي الى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

تنوير الأفهام عن الحياة البرزخية للأولياء الأعلام وجواز التوسّل والإستغاثة بهم لنيل المرام
الحمد لله الذي نوّر بصائرنا بنور العلم وشوارق العرفان. وطهّر سرائرنا به من عوارض الشّكوك والأوهام. وأزال منها هواجس الإعتقادات الباطلة. ووساوس الشيطان. وعلّمنا به أحكام الشريعة المحمّدية. ومناهج الطريقة الأحمدية. على ما اقتضته السنّة وجاء به القرآن. فنحمده سبحانه وتعالى أن أخرجنا من ظلمات الجهل. وأوضح لنا ما أشكل بالدّليل والبرهان. وأشهد أن لا إله إلاّ الله. وحده لا شريك له. المغيث للمستغيثين إليه بسيّد المرسلين. والمجيب للمتوسّلين إليه بخواصّه المقرّبين. من النّبيئين والأولياء والصالحين. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله. صاحب الشفاعة الكبرى. والكنز الأعظم للمؤمنين باليمن والبشرى. الذي من استشفع به. وتوسّل بجاهه العظيم. تحصّن من البلايا وسوء القضاء والقدر. ومن تبرّك بآثاره الشريفة وتمسّح بها. كانت له شفاء من كلّ آفة وعاهة وداء وضرر. اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد. وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّر. وأصحابه الذين جاهدوا لإعلاء كلمة الله. وبهم الدين انتشر. وعلى التابعين لهم بصدق النية وصحيح الأثر. فكان ذلك وسيلة لهم لبلوغ القصد ونيل الوطر.
هديّة ربّنا الهادي إلـــينا ** لنا أهداه مولانا امتــــنانا
رحيم بالدوام بـنا رءوف ** سيرحمنا فيدخلنا الجنانا
وينقذنا من النيران فضل ** ويسقينا الرحيق إذا يرانا
وإن كنّا عصاة زاد رحما ** فما أقوى من الهادي الحنانا
فليس لنا رحيم مثل طه ** إذا القهّار يقصينا امتحانا
فعند الكرب أنجانا سريعا ** وعند سقامنا أيضا شفانا
وعند العسر أبدله بيسر ** بدعوته وكان قد اعترانا
وأظهر عزّنا في كلّ أرض ** فلم نر بعد عزّتنا امتهانا
عليه وآله أزكى سلام ** وأصحاب بهم ربّي هدانا
أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون. قال الله تعالى في سورة الكهف:((وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ)). وفي الآية دليل على أنّ اللّه تعالى يحفظ أولياءه الصالحين فى ذريّتهم، فقد حفظ الله لِلغُلَامَيْنِ مالهما ببركة صلاح أبيهما. قال ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى:((وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً)). قال: حُفظا بصلاح أبيهما، وما ذُكر منهما صلاح. وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: فيه دليل على أنّ الرجل الصالح يحفظ في ذريّته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم، ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنّة، لتقرّ عينه بهم، كما جاء في القرآن الكريم. ووردت السنّة به، وقد ذُكر أنّه الأب السابع، وقيل العاشر. وليس هذا الحفظ مقصوراً على الذّريّة فقط، بل قد يتعدّاه إلى الأقارب والجيران، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنّ الله يُصلح بصلاح الرجل ولدَه وولدَ ولدِه، ويحفظه في ذريّته والدويرات حوله، فما يزالون في ستر من الله وعافية. وهذه من باب كرامات الأولياء الصالحين. التي هي منّة وفضيلة. يظهرها الله تعالى لبيان عظمة عبده. وعلوّ رفعته عنده سبحانه وتعالى، وحاشاه عزّ وجلّ أن يقطع منّته عن أحبائه وأوليائه بعد موتهم. بل يزيدهم، بدليل قوله تعالى في سورة فصّلت:((نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَة)). فمنطوق الآية الكريمة دلّ على أنّ الله تعالى إذا منح شخصاً إيماناً وصلاحاً. كان وليّه وناظراً إليه في الدنيا. وبعدها برزخاً وقيامة وفي الجنّة. روى الترمذي في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ضرب بعض أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنّه قبر. فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتّى ختمها. فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنّي ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنّه قبر. فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الملك حتى ختمها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي المانعة هي المنجية. تنجيه من عذاب القبر. وفي هذا دليل على وقوع الكرامات للأولياء بعد الممات. قال الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري رحمه الله: وهؤلاء الموتى من الصالحين بعد انسلاخهم من الصفات البشرية، وانقطاع علائقهم عن الدنيا الدنية، وارتياحهم بلقاء الله تعالى المستوجب لهم السعادة السرمدية، أفيضت عليهم أنوار الحضرة القيّومية، حتى أوضحت لهم كلّ خفية، ورفعت عنهم الحجب والثرى والمسافة القصية، فحياتهم في عالم البرزخ. أكمل وأجلّ. وأتمّ وأعظم، فإنّها درجات ومقامات. ومراتب متفاوتة. قال تعالى في سورة الإسراء:((وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)). فالحياة البرزخيّة مثل حياة الناس على ظهر الأرض في الدنيا. فمنهم أموات في صورة أحياء، قال فيهم المولى جلّ شأنه في سورة الأعراف:((لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)). ومنهم المصطفون المقرّبون الذين قال فيهم كما في سورة يونس:((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)). وقال الشيخ ابن عطاء الله السكندري رحمه الله في كتابه لطائف المنن: إعلم أنّ قدرة الله التي لا يكثر عليها شيء. هي التي أظهرت الكرامة في هذا الوليّ. فلا ينظر إلى ضعف العبد. ولكن ينظر إلى قدرة السيّد. فجحد الكرامة للوليّ. جحد لقدرة الله سبحانه وتعالى. وربّما كان سبب إنكارك الكرامات. إستكثارا على ذلك العبد الذي أضيفت الكرامة إليه. وذلك العبد ما ظهرت عليه الكرامة إلاّ وهي شاهدة بصدق متبوعه. فهي بالنسبة إلى من ظهرت. ببركات متابعته معجزة. فلذلك قالوا: كلّ كرامة لوليّ فهي معجزة لذلك النبيّ. الذي هذا الوليّ تابع له. فلا ينظر إلى التابع. ولكن ينظر إلى عظم قدر المتبوع. أيّها المسلمون. يجب علينا أن نحسن الظنّ بأمّة سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم. فإذا رأينا مسلماً يطلب أو يتوسّل أو يستغيث أو يرجو نفعاً أو ضرّاً من نبيّ من النبيئين. أو وليّا من الصالحين. فإنّه يجب علينا قطعاً أن نحمل ما يصدر منه على الأوجه التي لا تتعارض مع أصل التوحيد، لما نعلمه من اعتقاد كلّ مسلم أن النّفع والضّرّ الذاتيين إنّما هما بيد الله وحده، وأنّ هناك من المخلوقات ما ينفع أو يضرّ بإذن الله. ولا يجوز أن نبادر برميه بالكفر أو الشرك، فإنّ إسلامه قرينةٌ قويةٌ توجب علينا ألَّا نَحْمِل أفعاله على ما يقتضي الكفر، وتلك قاعدة عامّة ينبغي على المسلمين معرفتها، وقد عبّر الإمام مالك. إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى عن ذلك بقوله:(من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجهاً. ويحتمل الإيمان من وجه واحد. نحمل أمره على الإيمان)، ولنضرب لذلك مثلاً: فالمسلم يعتقد أنّ المسيح عليه السلام يحيي الموتى ولكن بإذن الله، وهو غير قادر على ذلك بنفسه وإنّما بقوّة الله له، والنصراني يعتقد أنّه يحيي الموتى، ولكنّه يعتقد أنّ ذلك بقوّة ذاتية، وأنّه هو الله، أو ابن الله، أو أحد الأقانيم الثلاثة كما يعتقدون، وعلى هذا فإذا سمعنا مسلماً موحّداً يقول: (أنا أعتقد أنّ المسيح يحيي الموتى). ونفس تلك المقالة قالها آخر نصراني. فلا ينبغي أن نظنَّ أنّ المسلم تنصَّر بهذه الكلمة، بل نحملها على المعنى اللائق بانتسابه للإسلام. ولعقيدة التوحيد. ولا يجوز تكفيره بحال، لأنّ من ثبت إسلامه بيقين. لم يزل عنه بالشّكّ والإحتمال. والإخلال بهذا الأصل الأصيل. أو عدم حسن الظنّ بالمسلمين. هو مسلك الخوارج، حيث وضّح ابن عمر رضي الله عنهما أنّ هذا هو مدخل ضلالتهم. فقال: إنّهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفّار فجعلوها على المؤمنين. مثل قوله تعالى في سورة الزمر:((وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)). و قوله سبحانه في سورة الأعراف:((إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)). و قوله سبحانه في سورة الجنّ:((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)). فكلّ هذه الآيات نزلت في المشركين والكفّار عبدة الأوثان. وقد أجمع الصحابة رضوان اللَّه عليهم وكذلك التابعون على عدم جواز الإستدلال بالآيات التي نزلت في الكفّار على ما يفعله المسلمون. و هكذا قال ابن عباس رضى اللَّه عنهما. وإذا نظرنا أيّها المسلمون إلى نصّ الآيات. مثل قوله تعالى:(( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ)). وكذلك قوله تعالى:((مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)). فالكفّار كانوا يعبدون من دون اللَّه. ويدعون من دون اللَّه. وينذرون لغير اللَّه. وأمّا ما يقوم به المسلمون فشيء آخر، فالمسلم يدعو باللَّه، وليس من دون اللَّه، ولا يعبد إلاّ اللَّه، ولا ينذر إلاّ للَّه تعالى، أمّا من يتوسّل إلى اللَّه بأوليائه الصالحين. فهذه ليست عبادة. أو أن يدعو اللَّه بهم. فليس إستغناء عن اللَّه سبحانه. ولكن توسّلا ببركتهم وقربهم من اللَّه تعالى. فالمسلم في جميع أحواله لا يدعو إلاّ اللَّه، ولا يرجو إلاّ اللَّه، ولا ينذر إلاّ للَّه. وعبادته للَّه وحده. ففرق كبير لمن يفهم. بين ما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى اللَّه زلفى. و بين ما نحبّهم إلاّ ليقرّبونا إلى اللَّه. باب الحبّ غير باب العبادة. العبادة فيها شرك. والحبّ فيه توسّل ورجاء. هذا لمن كان له قلب. أو ألقى السمع وهو شهيد. وقوله تعالى:((فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)). نعم. أي لا تجعل للَّه ندّا ولا شريكا. وليس فيها منع من الدعاء باللَّه تعالى. وقوله تعالى في سورة البقرة:((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)). فصدق اللَّه. وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم. اللَّه قريب من عباده. ولكنّ العبد يكون قربه وبعده عن اللَّه بمقدار أفعاله من حسنات وسيّئات. قال اللَّه تعالى في سورة الأعراف:((إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ)). والذنوب والعياذ باللَّه تبعد الإنسان عن ربّه. وتكون حائلا بينه وبين استجابة الدعاء.
فالناس درجات عند اللَّه تعالى في قربهم وبعدهم. وليس اللَّه بعيدا عنهم. فافهموا رحمكم الله الفارق بين المعنيين. فالله أقرب إليك من حبل الوريد. فكيف يكون بعيدا عنك! إنّما القرب والبعد منك أنت بطاعتك وذنوبك. يقول إخوة يوسف عليه السلام لأبيهم:((قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)). ويردّ عليهم أبوهم ويقول:((قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)). وما نهاهم. ولا قال لهم إستغفروا اللَّه أنتم بأنفسكم. فاللَّه ليس ببعيد عنكم. ولا ينفع إستغفاري لكم! بل لبّى طلبهم واستغفر لهم. وما توسّل المسلمين إلى الله تعالى بالأنبياءِ والأولياءِ. إلاّ لمحبّتهم فيهم. واعتقاد صلاحهم وولايتهم وفضلهم. تحسيناً للظنّ بهم، واعتقاد أنّ الله يحبّهم. كما قال تعالى:((يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)). فالطلبُ منَ اللهِ. لأنَّ الأنبياءَ والأولياءَ لا يخلقونَ مضرّةً ولا مَنْفَعَةً، ولكنْ نحنُ نسألُ اللهَ بهمْ وبجاههم. رجاءَ تحقيقِ مطالبِنَا. فنقولُ: اللهمّ إنّي أسألُكَ وأتوسّل إليك بِجَاهِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ تقضيَ حاجَتي وتفرّجَ كَرْبي، أو اللهمّ ببركة هذا الوليّ الصالح. الذي رحمته وأكرمته. وبما لك به من اللطف والكرم. إقض حاجتي. وأعطني سؤلي، إنّك أنت المعطي الكريم، ومُناداتُهُمْ جائزةٌ كذلك. في حالِ غَيْبَتِهِم وفي حالِ حضرتِهِمْ. كما دَلَّتْ على ذلكَ الأدلَّةُ الشرعيّةُ. قال الله تعالى في سورة المائدة:((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ)). ولفظ الوسيلة عام في الآية الكريمة. فهو شامل للتوسّل بالذّوات الفاضلة من الأنبياء والأولياء الصالحين. في الحياة وبعد الممات. وبالإتيان بالأعمال الصالحة. على الوجه المأمور به شرعا. وجاء في الحديث الصحيح. عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ادْعُ الله أَنْ يُعَافِيَنِي. قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ. وَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَاكَ فَهُوَ خَيْرٌ. فَقَالَ: ادْعُهُ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ. يَا مُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتَقْضِي لِي. اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ) رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. فالنبيّ صلى الله عليه وسلم علَّمه التوسّل والإستغاثة بجاهه صلى الله عليه وسلم. كما هو ظاهر في نصّ الحديث. فهل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّم الناس التوحيد أم الشرك؟ ولماذا لم يقل له النبيّ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ الله. وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله). وبهذا نفهم أيّها المسلمون أنّ مُجَرّد النّداء لحيّ أو ميّتٍ. أو مجرّد قَصْد قبرِ وليّ للتَّبَرّكِ به. أو مجرّد التعظيمِ للأولياء الصالحين. ليسَ عبادَةً لِغَيْرِ اللهِ. فالعبادةُ أقْصى غايةِ الخُشوعِ والخُضوعِ. ونهايةُ التذلّلِ. ولا تكونُ إلاّ للهِ الفرد الصمد، ونحن لا نفعل إلاّ ذلك. ولا نستحبّ إلاّ هذا، ولا نزيد على ما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة. أو ما جاء عن العلماء الكبار في العلم. ولا نعتقد في المخلوقين أنّهم يرزقون بذاتهم. أو يحيون ويميتون، فالله تعالى بيّن لنا في كتابه أنّ إسناد الفعل لغيره سبحانه وتعالى على طريق المجاز ليس شركاً. وكذلك إذا استغاث رجل برسول الله صلى الله عليه وسلم. راجياً أن يدعو الله له في تفريج مصيبته أو كربه. معتقداً أنّه حيٌّ في قبره. يبلغه سلامُ أمّته أينما كانوا. وتعرض عليه أعمالهم، لم يكن ذلك شركاً. اللّهُمّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ. غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلّينَ، وارْزُقْنا اللّهُمّ حُسْنَ الإقتداءِ بالأنبياءِ والصالحينَ.
يَارَبِّ بالْمُصْطَفَى بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا=وَاغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى يَا وَاسِع الكَرَمِ
وَاغْفِرْ إلهي لِكُلِّ المُسْلَمِينَ بِمَا=يَتْلُوهُ فِي المَسْجِدِ الأقْصَى وَفِي الحَرَم
بِجَاهِ مَنْ بَيْتُهُ فِي طَيْبَةٍ حَرَمٌ=وَإسْمُهُ قَسَمٌ مِنْ أَعْظَم القَسَمِ
آمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.اه.
منقول

البرناوي
12-27-2011, 02:27 AM
ياسلام على هذا النقل الجميل بارك الله فيك اخي المشرف وزادك الله علما ومعرفة وذوقا