المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر التجاني يوسف البشير


مريم محمد البشير
08-26-2012, 10:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما اغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي الى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هو أحمد التيجاني بن يوسف بن بشير بن محمد بن الإمام جزري الكتيابي، والكتياب بيت مشهور من بيوت السودان ممتاز بني قبائل الجعليين، وعلى هذا فشاعرنا ولد في بيئة ذات ثقافة دينية بحته بيئة محافظة ذات تعاليم وتقاليد.

• لُقب بالتيجاني تيمناً بصاحب الطريقة المعروفة وهذا الطابع الديني ظاهر في شعر التيجاني الصوفي.

• ولد في أم درمان عام 1912

• دُفع وهو صغير إلى خلوة عمه الشيخ محمد القاضي الكتيابي فحفظ القرآن ومشى بعد ذلك في طريقه المرسوم إلى المعهد العلمي بأم درمان، فألم بعلوم العربية والفقه وابتدأ يقرض الشعر بين أندد له أفذاذ.

• تم تكفيره من قبل تلاميذ ومعلمي المعهد العملي وفُصل منه، ولقد نظم شعراً في ذلك في رائعته المعهد العلمي التي قال فيها:
ما زلتُ أكبر في الشباب وأغتدي --- وأروح بين بخ ويا مرحي به
حتى رُميتُ ولستُ أول كوكب --- نفس الزمان عليه فضل شهابه
قالوا وأرجفت النفوس وأوجفت --- هلعاً وهاج وماج قسور غابة
كفر ابن يوسف من شقي واعتدى --- وبغى ولستُ بعابئ أو آبه
قالوا احرقوه، بل اصلبوه بل انسفوا --- للريح ناجس عظمه وإهابه
ولو أن فوق الموت من مُتلمس --- للمرء مد إلى من أسبابه

• ثم اتصل بالصحافة ثم انقطع بعد ذلك في منزله لدراسة كتب الأدب القديم والصوفية والفلسفة.

• توفى في ريعان شبابه بداء السُل عام 1937 عن عمر لم يتجاوز الخامسة والعشرين.

• له دوان شعر اسمه "إشراقة".
الكثير من الدراسات الادبية والمقالات التي اقيمت حول شعره وما حمله من فكر فريد تفرد به عن شعراء زمانه ومن بين الدراسات :"العبارة الصوفية في شعر التجاني يوسف البشير"
http://im19.gulfup.com/2012-03-03/1330757385762.jpg

من ديوانه الوحيد الذي خلفه بعده اختار لكم قصيدة "الصوفي المعذب":


.. هذه الذرةُ كم تحملُ في العالم سراً!

قف لديها وامتزج في ذاتها عمقاً وغورا

وانطلق في جوِّها المملوءِ إيمانا وبرّا

وتنقَّلْ بين كبرى في الذراريِّ وصُغرى

ترَ كلَّ الكون لا يفتر تسبيحاً وذكرا

وانتش الزهرةَ, والزهرة كم تحمل عطرا

نديتْ واستوثقتْ في الأرض إغراقاً وجذرا

وتعرتْ عن طرير خضِلٍ يفتأ نضرا

سلْ هزارَ الحقل من أنبتَهُ وردا وزهرا

وسلِ الوردةَ من أودَعَها طيباً ونشرا

تنظرِ الروحَ وتسمعْ بين أعماقِكَ أمرا

* * *

الوجودُ الحقُّ ما أوسع في النفس مداهْ

والكونُ المحضُ ما أوثق بالروح عُراهُ

كلُّ ما في الكون يمشي في حناياه الإلهْ

هذه النملة في رقتها رجعُ صداهْ

هو يحيا في حواشيها وتحيا في ثراهْ

وهي إن أسلمتِ الروحَ تلقّتْها يداهْ

لم تمت فيها حياةُ اللهِ إن كنْتَ تراهْ

* * *

أنا وحدي كنت استجلي من العالَمِ همسَهْ

اسمع الخطرة في الذر وأستبطنُ حسَّهْ

واضطرابُ النور في خفْقتِهِ أسمعُ جرسَهْ

وأرى عيدَ فتى الوردِ واستقبلُ عرسَهْ

وانفعالُ الكرمِ في فقعتِهِ أشهدُ غرسَهْ

ربِّ سبحانَك! إن الكونَ لا يقدر نفسَهْ

صغْتَ من نارِكَ جِنِّيَّهُ ومن نورِك إنْسَهْ

* * *

ربِّ في الإشراقةِ الأولى على طينة آدمْ

أممٌ تزخرُ في الغيبِ وفي الطينة عالَمْ

ونفوسٌ تزحم الماءَ وأرواحٌ تحاومْ

سبَّحَ الخلقُ وسبّحْتُ وآمنْتُ وآمنْ

وتسللْتُ من الغيبِ وآذنْتُ وآذنْ

ومشى الدهرُ دراكا ربذ الخطو إلى منْ...?

* * *

في تجلياتك الكبرى وفي مظهر ذاتِكَ

والجلا الزاخر الفياضُ من بعض صفاتِكْ

والحنانُ المشرقُ الوضاحُ من فيضِ حياتكْ

والكمالُ الأعظم الأعلى وأسمى سبحاتكْ

قد تعبدتُكَ زُلفى ذائداً عن حُرماتِكْ

فَنِيتْ نفسي وأفرغْتُ بها في صلواتِكْ

* * *

ثم ماذا جد من بعد خلوصي وصفائي

أظلمت روحي ما عدت أري ما أنا راء

أيهذا العثير الغائم في صحو سمائي

للمنايا السود آمالي وللموت رجائي

آه يا موت آه يا يوم قضائي

قف تزود أيها الجبارمن زادي ومائي

واقترب إن فؤادي مثقل بالبرحاء

***

يا نعيما مشرف الصفحة يساقط دوني

نضرت في قربه نفسي وزايلت غضوني

فمشت قائلة الشك إلي فجر يقيني

قضت اللذة فاسترجعها لمح ظنوني

واسترد النعمة الكبري من الدهر حنيني

من تري استأثر باللذة واستبقي جنوني؟

***

أذني لا ينفد اليوم بها غير العويل

نظري يقصر عن كل دقيق وجليل

غاب عن نفسي إشراقك والفجر الجميل

واستحال الماء فاستحجر في كل مسيل

رجع اللحن الي أتاره بعد قليل

واختفي بين ظلام المزهر الكل العليل


ارجو لكم كل المتعة والافادة :)