انضم الى مجموعة التجانية أونلاين على الفيس بوك


« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ابن حزم الاندلسي و كتاب طوق الحمام ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: المناهج التّوجيهيّة وجَنْيُ ثمارها في استشعار الحاج قِيمة عبادة الحج المتلبِّس بها وم ( الكاتب : سليم رحموني )       :: المنهج السّديد الأقوم لنيل كل مغنم في استشعار الحاج قِيمة وقدسيّة البلد المحرّم وعظمة ( الكاتب : سليم رحموني )       :: لفرق بين أوتُوا و آتيناهم في القرآن الكريم. ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: الإستعداد المبكِّر للحاج خير منهاج في حُسن استشعار قِيمة الحج ( الكاتب : سليم رحموني )       :: منازل الناس وأقسامهم عند الإمام القشيري ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: قراءة في كتاب الانسان في القرآن ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: وصف القرآن الكريم لنفسه ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: الدّرّ الثّمين والمنهج المبين في الحثّ على طلب الفقه في الدّين ( الكاتب : سليم رحموني )       :: النُّصح المفيد للإكثار من الطاعة والعمل الصالح الحميد عند إجتماع الجمعة والعيد ( الكاتب : سليم رحموني )      


العودة   منتديات التجانية أونلاين > :::الاســـــــــلام .. الـــديـــــــــن الحــــــق ::: > منتدى الخطب الدينية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-06-2018   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محب جد مميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية سليم رحموني

البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 671
المشاركات: 506 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : biskra
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سليم رحموني متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الخطب الدينية
جديد نسمات الخير لاغتنام ليلة القدر ومسك الختام ليالي الصيام


نسمات الخير لاغتنام ليلة القدر ومسك الختام ليالي الصيام
08-06-2018
الحمدُ للهِ الذي شَرَّفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ عَشْرٍ، وَخَصَّهَا بِلَيْلَةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَسَّمَاهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، تَتَنَزَّلُ الْأمْلاَكُ فِيهَا بالأنوار والبرّ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ. فسبحانه من إله جَعَلَ لَيلَةَ القَدْرِ مِيقَاتاً لِنُزولِ كِتَابِهِ، وأَكْرَمَنا فِيهَا بِمُحكَمِ خِطَابِهِ، وشَرَّفَها بِمَا أَوْدَعَ فِيهَا مِنْ لَطَائِفِهِ وهِبَاتِهِ، وأَسبَغَ عَلَينَا مِنْ فُيوضِ رَحَمَاتِهِ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السِّيئَاتِ، الَّذِي جَعَلَ رَمَضَانَ مَوْسِمًا لِفِعْلِ الصَّالِحَاتِ وَنَيْلِ الحَسَنَاتِ، وجَعَلَ خِتَامَه مَيْدَاناً لِلْجَلِيلِ مِنَ الطَّاعَاتِ. وَجَمِيلِ القُرُبَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وصَفيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وخَلِيلُهُ، خَيْرُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ، وَقَامَ للهِ حَقَّ القِيَامِ، وَأَفْضَلُ مَنْ لَبَّى نِدَاءَ رَبِّهِ بَيْنَ الأَنَامِ، فلَمْ يَزَلْ لِرَبِّهِ عَابِدًا وَقَانِتًا مُغتَنِمًا لِلأجْرِ، رَاجِيًا مِنْ رَبِّهِ المَثُوبَةَ وَالفَضلَ. يا أمّة المصطفى يا أشرف الأممِ هذا نبيّكُمُ المخصوصُ بالكرمِ
هو الرؤوف الرحيم الطاهرُ الشِّيَمِ إن شِئتُمُ أن تنالوا رِفْعةً وغِنَى
صلوا عليه لعلّ اللهَ يرحمُنا
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على سيّدنا محمّد. عيْنِ أعيان القُرْب والوِصال. وصفْوَةِ الأصفياء المتوَّجين بتاج الجلال والجمال. وسيْفِ الحقّ الماحي بنور شريعته آثار الكفر والضلال. وعلى آله الذين هم خير عِتْرة وأشرفِ آل. وعلى صحابته نجوم الهداية وحسنات الأيّام والليال. صلاة تُصلِح بها منّا الأقوال والأفعال. وتوفّقنا بها لصِدْق النّيّة وصالح الأعمال. وتلهمنا بها حُجَّتَنا المنجية يوم العَرْض والسؤال. وتجعلنا بها من الآمنين المطمئنّين عند تراكم الزلازل والأهوال. بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون. مَا أَسْرَعَ جَرْيَ الأَيَّامِ، فَهَا نَحْنُ نَقْتَرِبُ شَيْـئًا فَشَيْـئًا مِنْ نِهَايَةِ الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، وَإِنْ كُنَّا فِي أَعْـظَمِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ، وَأَفْضَلُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَنَافَسَ فِيهِ المُتَنَافِسُونَ، وَيُسَارِعَ إِلَيْهِ المُتَسَابِقُونَ، تِلْكَ لَيَالِي الْعَشْرِ الأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ، فِيهَا لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ قَامَهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ. لَيلَةٌ أَكْرَمَ اللهُ فِيهَا الوُجُودَ بِأَكْمَلِهِ، بِإِنزَالِ أَفْضَلِ كِتَابٍ وأَمثَلِهِ، إِنَّهَا لَيلَةُ القَدْرِ، التِي أَنْزَلَ اللهُ فِي شَأْنِها سُورَةً بِأَكْمَلِهَا فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ، وأَوضَحَ عَظِيمَ قَدْرِهَا فِي ذِكْرِهِ الحَكِيمِ، يَقُولُ اللهُ تَبَارَك وتَعَالَى:((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ))، والقَدْرُ الذِي عُرِفَتِ اللَيلَةُ بِالإِضَافَةِ إِلَيهِ هُوَ بِمَعنَى الشَّرَفِ والفَضلِ، فَهِيَ لَيلَةٌ عَظِيمَةُ القَدْرِ والشَّرَفِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، فَحُقَّ لِلنَّاسِ أَنْ يُعَظِّمُوهَا ويُجِلُّوا قَدْرَها، كَمَا أَعطَاهَا سُبْحَانَهُ مِنَ البَرَكَةِ مَا يَجْعَلُ أَفئِدَةً تَهفُو إِلى إِحيَائِها وقِيَامِها، وَمِنْ إِعجَازِ القُرآنِ الكَرِيمِ أَنْ جَاءَتْ كَلِمَةُ القَدْرِ مُعَرَّفَةً؛ لِتَشْمَلَ كُلَّ قَدْرٍ ومَنْزِلَةٍ عَالِيَةٍ. أَيُّها المُسْلِمُونَ. لَقَدْ نَصَّتِ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ أَنَّ لَيلَةَ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وذَلِكَ بِتَضْعِيفِ فَضلِ مَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنَ الأَعمَالِ الصَّالِحَاتِ، واستِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ. وَوَفْرَةِ ثَوابِ الصَّدَقَاتِ، ومَا حَصَلَ لِلأُمَّةِ جَمِيعاً مِنْ أَرزَاقٍ وبَرَكَاتٍ، لأَنَّ تَفَاضُلَ الأَيَّامِ واللَّيَالِي لاَ يَكُونُ بِمَقَادِيرِ أَزْمِنَتِها، ولاَ بِطُولِها أَو بِقِصَرِهَا، بَلْ بِمَا يَحْصُلُ فِيها مِنَ الصَّلاَحِ والخَيْرَاتِ لِلنَّاسِ أَفَرَاداً وجَمَاعَاتٍ، فَفَضلُ الأَزْمَانِ إِنَّمَا يُقَاسُ بِمَا يَحْصُلُ فِيهَا، لأَنَّها ظُروفٌ لِلأَعمَالِ ولَيْسَتْ لَهَا صِفَاتٌ ذَاتِيَّةٌ يُمكِنُ أَنْ تَتَفاضَلَ بِهَا كَتَفَاضُلِ النَّاسِ، فَفَضلُ ليلةِ القَدرِ بِمَا أَعَدَّهُ اللهُ فيها مِنَ التَّفْضِيلِ، كَتَفْضِيلِ ثُلُثِ اللَّيلِ الأَخِيرِ، ونَحْنُ مَأَمُورُونَ أَنْ لاَ نَنْسَى ولاَ نَغْفَلَ هَذِه الذِّكْرَى؛ وقَدْ جَعَلَ لَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم سَبِيلاً لإِحيَائِها فِي أَرْوَاحِنَا لِتَظَلَّ مَوْصُولَةً بِهَا أَبَداً، ومَوْصُولَةً كَذَلِكَ بِالحَدَثِ الكَونِيِّ الذِي كَانَ فِيهَا، وذَلِكَ فِيمَا حَثَّنَا عَلَيْهِ مِنْ قِيَامِ هَذِهِ اللَّيلَةِ مِنْ كُلِّ عَامٍ، ومِنْ تَحَرِّيَها والتَّطَلُّعِ إِليْهَا فِي لَيَالِي العَشْرِ الأَخِيرَةِ مِنْ رمَضَانَ، فَقَد جَاءَ عَنهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:((تَحَرَّوْا لَيلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)). ولَيلَةُ القَدْرِ لَيلَةُ سَلاَمٍ وبَرَكَةٍ، كَيفَ لاَ وهِيَ ظَرْفٌ لإِنْزَالِ الكِتَابِ الدَّاعِي إِلى السَّلاَمِ، ومَنْهَجِ الوِحْدَةِ والوِئَامِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:((سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ))، إِنَّهَا أَمْنٌ وسَلاَمٌ كُلُّهَا بِمَا تُفِيضُهُ مِنَ الرُّوحِ والسَّكِينَةِ، والأَمْنِ والطُّمَأَنِينَةِ، عَلَى المُؤمِنِينَ عَامَّةً، وعَلَى مَنْ شَرَّفَهُ اللهُ بِقِيَامِ هَذِه اللَّيلَةِ المُبَارَكَةِ خَاصَّةً، فَفِي هَذَا بَيَانٌ لَمَزِيَّةٍ ثَالِثَةٍ مِنْ مَزَايا هَذِه اللَّيلَةِ، إِنَّهَا لَيلَةٌ يُظِلُّهَا ويَشْمَلُهَا السَّلاَمُ المُستَمِرُّ، والأَمَانُ الدَّائِمُ، لِكُلِّ مُؤمِنٍ يُحْيِيهَا فِي طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وهِيَ سَالِمَةٌ مِنْ كُلِّ أَذَىً وسُوءٍ لِكُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ حَتَّى طُلُوعِ الفَجْرِ. أَيُّها المُسْلِمُونَ. وليلة القدر هي تكريم إلهي رباني خَصّ الله بها أمّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحمل هموم أمّته، يهمّه فلاحها في الدنيا والآخرة، فجلس ذات يوم يقارن بين أعمار أمّته وأعمار الأُمم الماضية، وبين أعمال أمّته وأعمال الأُمم الماضية، فرأى طول الأعمار وكثرة الأعمال عند الأُمم الماضية، فسيدنا نوح عليه السلام مثلا استمرّت دعوته إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما، فكيف يكون جزاء وثواب من اتّبعه في هذه السنوات كلها، فأذهله الأمر، وخاف أن يكون ثواب أمّته صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى قليلا، فأعطاه الله تعالى ليلة القدر تكرّما وتفضّلا، ففي الموطّأ عَنْ إمام دار الهجرة سيّدنا مَالِكٍ بن أنس رحمه الله تعالى أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ:((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ، مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمْرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)). وإنّما أخفاها الله تعالى حتى يملأ المسلم ليالي رمضان بالقيام والذكر والقرآن، لأنّ الإسلام لا يريد للمؤمن أن يتّكل على نوعية أعماله، أو يتّكل على يوم أو ليلة في عبادته، بل يريد له أن يملأ أوقاته بالأعمال الصالحة، ويتجنّب في كل أوقاته الأعمال الطالحة، ثم يتّكل بعد ذلك على الله تعالى. ولهذا أخفى الله تعالى عبادات مهمّة، لم يُطلع عباده عليها لئلا يتّكلوا فيتباطئوا عن العمل. فأخفى الصلاة الوسطى وأمر بالمحافظة عليها، وحذّر من تضييعها، حتى يحافظ المسلم على الصلوات الخمس كلها. وأخفى اسم الله العظيم الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب. حتى يدعو المسلم بأسماء الله الحسنى كلها. وأخفى ساعة الجمعة التي لا يوافقها عبدٌ مسلم يدعو الله إلا استجاب له. لكي يلحّ المسلم في الدعاء الجمعة كلها. وأخفى خاتمة الحياة. فجعل خير الأعمال خواتمها، وخير الأعمار أواخرها. لكي يعتبر المسلم كل دقيقة نهاية حياته. وأخفى الوليّ بين الناس. وحذّرنا من عداوته فقال في الحديث القدسي الجليل:((مَن عاد لي وليًّا فقد آذنته بالحرب)). حتى يحترم المسلم الناس أجمعين. ومن المسائل التي أخفاها سبحانه وتعالى ليلةَ القدر، هذه الليلة العظيمة التي وصفها الله تعالى بخير من ألف شهر، فبإحيائها يكوّن المسلم لنفسه عمرا كاملا من الطاعة والعبادة، فألف شهر يعادل ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر، أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ. قَدْ جَعَلَ لَنَا نَبِيُّنَا وحبيبنا وقرّة أعيننا سيّدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم سَبِيلاً لإِحيَاء هذه الليلة. فرحمة بنا قرّبنا منها، وحدّدها في العشر الأواخر من رمضان، ففي الصحيحين عَنْ أمّ المؤمنين السيّدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ:((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)). وروى الشيخان كذلك عَنْ السيّدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:((تَحَرَّوْا ليْلَةَ القَّدْرِ فيِ الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأواخِرِ مِنْ رَمضانَ)). فَالسَّعِيدُ مَنْ وُفِّقَ لِلنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ، وَأَصَابَ الرِّضَا وَالْقَبُولَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ وَالأَجْرَ. وفي صحيح ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلاَ يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلاَّ مَحْرُومٌ)). وقد اختَلف في تحديدها الصحابةُ رضوان الله عليهم ولم يتّفقوا؛ بعد أن حدّدها الرسول صلى الله عليه وسلم في الوتر من هذه العشر، ففي صحيح مسلم عن زِرْ بْنَ حُبَيْشٍ قال: قُلْتُ لأُبيّ بنِ كَعْبٍ إِنّ أَخَاكَ عبْدَ الله بن مَسْعُودٍ يقولُ: مَن يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ القَدْرِ، فقالَ: يَغْفِرُ الله لأبي عَبْدِ الرّحْمَنِ. لَقَدْ عَلِمَ أنّهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. وَأَنّها لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرِينَ. ولَكِنّهُ أَرَادَ أَلاَّ يَتّكِلَ النّاسُ. ثُمّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أَنّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ)). أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ. لنا أن نتساءل لماذا لم يبيّنها لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنطمئنّ ونستريح؟! ولِمَ هذا الغموض حول ليلة القدر؟! الجواب: في هذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ المُسْلِمِينَ. فَقَالَ: إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، اِلتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالخَمْسِ)). ومعنى تلاحى أيْ تخاصما، والتلاحي هو: الخصام والنزاع، والشقاق والصراع، فبسبب هذه الخصومة والخلاف حُرمت الأمّة الخير الكثير، ولكن لعلّ في إخفائها الخير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:((وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ))، وذلك حتى يداوم العبد على الإجتهاد طوال العشر دون الإقتصار على ليلة واحدة فقط. وشهر رمضان هو شهر ضبط النفس وعدم الانفعال، شهر التسامُح ليعفو بعضنا عن بعض، لا شهر التماسيح ليهاجم بعضنا على بعض؛ فها هو أُبي بن كعب من الصحابة حينما اختلف مع بن مسعود في ليلة القدر ردّ عليه بأدب فقال: يغفر الله لأبي عَبْدِ الرّحْمَنِ؛ أين مثل هذا الأدب الرفيع عند هؤلاء العلماء اليوم، الذين لا يحسنون إلا سبّ المخالف وشتمه وتبديعه وتكفيره؟! إنّ التلاحي بين المسلمين أمرٌ خطير يُفسد الدين والدنيا معا. ألا إنّ قوّة الأمّة في التلاحم لا في التلاحي؛ ألا إنّ قوّة المسلمين في التصالح والتناصح والتسامح، لا في التشاجر والتناحر والتناطح، ألا إنّ قوّة الأمّة إنّما تُبنى على أساسيْن: توحيد الكلمة، وكلمة التوحيد؛ وأعداء الإسلام ووراءهم أدعياء الإسلام على حدّ سواء. يحاربون الأُولى بزرْع التلاحي والتفكيك، ويحاربون الثانية بنشْر التشويه والتشكيك. أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ. ورغم خفاء ليلة القدر فالمشهور لدى العلماء أنها ليلة سبع وعشرين. لِمَا رواه الإمام أحمد عن أُبَيْ بن كعب قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:((ليلة القدر ليلة سبع والعشرين)). وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((مَنْ كان مُتَحَرّيها فليتحرَّها ليلة السابع والعشرين)). وروى الإمام مسلم وأحمد وأبوا داوود والترمذي وصحّحه. عن أُبَي بن كعب رضي الله عنه أنّه قال:((والله الذي لا إله إلا هو. إنّها لفي رمضان. يحلف ما يستثني. ووالله إنّي لأعلم أيُّ ليلة هي. هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها. هي ليلة السابع والعشرين. وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها)). ورَوَى الإمام أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ: إِنّ أبي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلِيلٌ، يَشُقُّ عَلَيَّ الْقِيَامُ، فَأْمُرْنِي بِلَيْلَةٍ لَعَلَّ اللهَ يُوَفِّقُنِي فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، قَالَ:((عَلَيْكَ بِالسَّاِبعَةِ)). أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ. أحرصُوا علَى إحياءِ ليلةِ القدْرِ بالصلاةِ والذِّكْرِ وتلاوةِ القرآنِ. وأقلّ ما يحصل به الإحياء أن يصلّي العشاء والصبح في جماعة. كما جاء في صحيح مسلم من حديث سيّدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((من صلّى العشاء في جماعة فكأنّما قام نصف الليل، ومن صلّى الصبح في جماعة فكأنّما صلّى الليل كلّه)). وهذا هو أقلّ القليل الذي يحصل به إحياء هذه الليلة المباركة. ومن زاد فهو خير له. قال تعالى في سورة البقرة:((وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى واتّقون يا أولي الألباب)). واجتهدُوا رحمكم الله فِي الدعاءِ، فإنَّ اللهَ سبحانَهُ قَدْ أمرَ عبادَهُ بالدعاءِ. ووعدَهُمْ بالإجابةِ، فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ في سورة البقرة:((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)). وقَدْ وردَ فِي الأثرِ أنَّهُ مَنْ فُتِحَ لهُ فِي الدعاءِ فُتِحَتْ لهُ أبوابُ الإجابةِ، قالَ تعالَى في سورة البقرة:((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِيَ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)). وخيرُ مَا تدعُونَ بهِ فِي ليلةِ القدرِ العفوُ والعافيةُ، فعَنْ السيّدة عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ:((تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي)). ولنا سؤال: لماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء في هذه الليلة بطلب العفو دون المغفرة؟ والجواب: هو أنّ العفو في حق الله تعالى عبارة عن إزالة آثار الذنوب بالكلية، فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين، ولا يطالب العبادَ بها يوم القيامة، وينسيها من قلوبهم، لئلا يخجلوا عند تذكيرها، ويثبت مكان كل سيئة حسنة، والمغفرة هي أنّ الله لا يعاقبك على هذا الذنب ويقيك تبعاته ويسترك في الدنيا. ولكن الذنب لا زال مكتوب وسيذكرك الله به يوم القيامة. والعفو أبلغ من المغفرة؛ لأنّ الغفران يشعر بالستر، والعفو يشعر بالمحو، والمحو أبلغ من الستر. وأعلى درجات الغفران هي العفو، لذا نجد في القرآن أنّ العفو سبق المغفرة والرحمة في قوله تعالى:((وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)). أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ. يجب ونحن ندعو في ليلة القدر بهذا الدعاء ((اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنَّا)) أن نستعرض في نيّتاتِنا مشاكل الأمّة ومعاناتِها، فنسألَ لها العفو والرحمة، وكشْف الهمّ والغمّة، ونسألَ لها العفو من هذا التلاحي الشامل الذي دمّرها، وشتّت شمْلها، وفتّت أمْرها، فهو سلاح الدمار الشامل، وهو السلاح الفتّاك المزلزل، وقد جاء في الأثر:((مَن لم يهتمّ بأمْر المسلمين فليس منهم)). وقال الشافعي رحمه اللّه: يستحبّ أن يكون اجتهادُه في يوم ليلة القدر كاجتهاده في ليلتها، ويستحبّ أن يُكثرَ فيها من الدعوات بمهمّات المسلمين، فهذا شعار الصالحين وعباد اللّه العارفين. أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ. لَقَدْ شَرَعَ اللهُ لَكُمْ فِي خِتَامِ شَهْرِكُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ، شُكْرًا للهِ عَلَى نِعْمَةِ التّوفِيقِ لِلصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَطُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَتَحْرِيكًا لِمَشَاعِرِ الأُخُوَّةِ وَالأُلْفَةِ بَيْنَ الْمُسلِمِينَ، جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ:((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ))، إِنَّ مِنَ الخَطَأِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَدْفَعُوا هَذِهِ الزَّكَاةَ إِلى غَيْرِ الفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، كَأَنْ تُعْطَى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا مُحْـتَاجًا؛ مُرَاعَاةً لِقَرَابَتِهِ، أَوْ حِفْظًا لِصُحْـبَتِهِ، أَوْ طَمَعًا فِي نَفْعِهِ وَمَعُونَتِهِ، وَقَدْ يَجْرِي تَبَادُلُهَا أَحْـيَانًا بَيْنَ الْجِيرَانِ وَهُمْ لَيْسُوا لِلصَّدَقَةِ مَوْطِنًا، وَلا لِلزَّكَاةِ مَصْرِفًا، وَمَا أَحْسَنَ أَنْ يُنَسِّقَ كُلُّ حَيٍّ فِيمَا بَيْـنَهُمْ فِي ذَلِكَ؛ لِتَصِلَ تِلْكَ الزَّكَاةُ إِلى هَدَفِهَا، تَحْـقِيقًا لِهَدْيِ المُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم الَّذِي يَقُولُ مُبَيِّنًا حَقَّهَا لِلفُقَرَاءِ:((أَغْنُوهُمْ عَنِ السُّؤَالِ فِي هَذَا اليَوْمِ))، فَمَا أَعْظَمَ غَايَتَهَا، وَمَا أَجْمَلَ ثَمَرَتَهَا، إِنَّهَا الصَّدَقَةُ الَّتِي تَزْكُو بِالْمُجْـتَمَعِ الْمُسْـلِمِ وَتَسْمُو بِأَخْلاقِهِ وَمَشَاعِرِهِ، فَالْمُنْفِقُ يَشْعُرُ أَنَّ عَلَيْهِ حَقَّ إِطْعَامِ الْفَقِيرِ وَالْمُسَاهَمَةِ فِي رَسْمِ فَرْحَةِ الْعِيدِ فِي وُجُوهِ أَبْـنَائِهِ، وَالْفَقِيرُ يَجِدُ أَنَّ الْمُجْـتَمَعَ مَعَهُ يَمُدُّونَ لَهُ يَدَ الصَّدَقَةِ وَالإِطْعَامِ فِي وَقْتِ عِيدِهِ وَفَرْحَتِهِ، فَيَجْمُلُ عِيدُهُ وَتَزْدَادُ فَرْحَتُهُ، وَعِنْدَمَا تُؤَدَّى هَذِهِ الزَّكَاةُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمِيعِ؛ تَعُمُّ الْمُجْـتَمَعَ قُبَيْـلَ عِيدِهِ حَرَكَةٌ جَمَاعِيَّةٌ سَامِيَةٌ تُعَزِّزُ أَرْكَانَ تَمَاسُكِهِ وَوَحْدَتِهِ، وَتُقَوِّي بُنْيَانَ تَكَافُلِهِ وَأُلْفَتِهِ. أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ. إِنَّ رَمَضَانَ مَا زَالَتْ فِيهِ بَقِيَّةٌ، وَأَيَّامُنَا وَلَيَالِينَا مَا زَالَتْ بِبَرَكَاتِهِ زَكِيَّةٌ، فَلا يَشْغَلَنَّكُمُ الاستِعْدَادُ لِمَا بَعْدَ شَهْرِكُمْ عَنِ استِغْلالِ مَا بَقِيَ فِيهِ مِنْ أَوقَاتِكُمْ، فَلَعَلَّ فِيهَا بَرَكَةً مُنْزَلَةً، أَوْ رَحْمَةً مُسْدَلَةً، أَوْ مَغْفِرَةً مُسْـبَغَةً، إِلاَّ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ تُهْرَعُ إِلَى الأَسْوَاقِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، تَلْبِيَةً لِمُتَطَلَّبَاتِ العِيدِ، وَتَوفِيرًا لِمَا يَحْـتَاجُ إِلَيْهِ أَهْـلُهُمْ، وَهَذَا أَمْرٌ لا غِنَى لَهُمْ عَنْهُ، لَكِنْ يَجْدُرُ التَّنْبِيهُ هُنَا عَلَى أُمُورٍ يَنْبَغِي الأَخْذُ بِهَا وَمُرَاعَاتُهَا، مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْرِصَ الْمُسْـلِمُ عَلَى وَقْتِهِ، فَأَوقَاتُ رَمَضَانَ نَفِيسَةٌ وَالحِرْصُ عَلَيْهَا غَنِيمَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحَذَرَ الْمُنْفِقُ لأَجْلِ عِيدِهِ مِنَ التَّبْـذِيرِ وَالسَّرَفِ، وَمِنَ المُبَاهَاةِ وَالتَّرَفِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَهْـلَكَةٌ وَخُسْرَانٌ، وَسُلُوكٌ لا يَرْضَاهُ الْمَلِكُ الْمَنَّانُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الإِسْرَافِ في سورة الإسراء:((وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)). كَمَا أَنَّ الْمُبَاهَاةَ أَمْرٌ مَقِيتٌ، وَفِعْـلٌ بَغِيضٌ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَنْ قَارُونَ يَوْمَ خَرَجَ فِي زِينَتِهِ مُتَبَاهِيًا مُتَكَبِّرًا، أَنْ عَاقَبَهُ اللهُ تَعَالَى عِقَابًا وِفَاقًا، قال تعالى في سورة القصص:((فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ)). كَمَا يَنْبَغِي هُنَا تَذَكُّرُ الْفُقَرَاءِ وَالْمُعْوِزِينَ، فَهُنَاكَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْبِسُهُ فَقْرُهُ، وَتَمْـنَعُهُ قِلَّةُ ذَاتِ يَدِهِ مِنْ تَوفِيرِ مَا يَحْـتَاجُ إِلَيْهِ أَهْـلُ بَيْـتِهِ لِعِيدِهِمْ مِنْ مَلْبُوسٍ وَمَطْعُومٍ، وَرُبَّمَا اضْطُرَّ أَحْـيَانًا إِلَى بَذْلِ مَاءِ وَجْهِهِ طَلَبًا لِلمَعُونَةِ، وَطَرقًا لِبَابِ الْمُقْرِضِينَ، فَمَا أَجْمَلَ مَدَّ يَدِ الْعَوْنِ لأَمْـثَالِ هَؤُلاءِ، خُصُوصًا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ، وَمَا أَعْـظَمَ أَنْ يُفَرِّجَ الْمَرْءُ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْـلِمِ كَرْبَهُ، أَوْ أَنْ يُسَاهِمَ فِي غَرْسِ الْفَرْحَةِ فِي قُلُوبِ أَطْفَالِهِ لِيَوْمِ عِيدِهِمْ وَفَرْحَتِهِمْ. أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ. إِنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ، وَشَعَائِرِهِ الْعَظِيمَةِ الْبَاهِرَةِ، فَاخْرُجُوا إِلَيْهَا مُتَطَهِّرِينَ مُتَجَمِّلِينَ مُتَزَيِّنِينَ لَابِسِينَ أَحْسَنَ الثِّيَابِ، وَينبغي التَّوْسِعَةُ عَلَى الأَهْلِ وَالْعِيَالِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ، وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ، وَيُسَنُّ أَكْلُ تَمَرَاتٍ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَالتَّطَيُّبُ وَالْمَشْيُ إِلَى المُصَلَّى مِنْ طَرِيقٍ وَالْعَوْدَةُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ؛ فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال:((كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا)). وَيُسْتَحَبُّ تَبَادُلُ التَّهْنِئَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ بِالْعِيدِ؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: (وَرَوَيْنَا فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ). فَاتَّقُوا اللهَ عباد الله، واجتَهِدُوا فِي الأَيَّامِ المُتَبَقِّيَةِ لَكُمْ مِنْ شَهْرِكُمُ الْكَرِيمِ، أَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ الدُّعَاءِ وَالاستِغْفَارِ مُتَضَرِّعِينَ، فَالرَّابِحُ مَنْ خُتِمَ لَهُ شَهْرُهُ بِعَمَلٍ مَقْبُولٍ وَذَنْبٍ مَغْفُورٍ، وَالْخَاسِرُ مَنْ فَاتَهُ هَذَا الْخَيْرُ وَحُرِمَ هَذَا الْفَضْـلَ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْـلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ)). اللهم إنّ هذه العشر اﻷواخر أقبلت فأعنّا فيها على القيام بحقها كما تحب وترضى. اللهم هيّئ قلوبنا لتلك النفحات. وزكّ نفوسنا لنيل الخيرات. ورقّ أرواحنا بعظيم التجليّات. اللهم إنّنا وقفنا ببابك. ولُذنا بأعتابك. فنحن عبيدك الفقراء إليك. المقبلين بقلوبهم عليك. القائمين في محراب ذلّ العبودية بين يديك. غايتنا رضاك. وقُرب حبيبك ومصطفاك. سيّدنا ومولانا رسول الله. صلى الله عليه وسلم. نتلوا كتابك ونعظّمه. ونذكر اسمك ونجلّه. ونصلّي على حبيبك ونوقرّه. صلى الله عليه وسلم. ندعوك بلسان الحبيب صلى الله عليه وسلم. اللهم إنّك عفوّ تحب العفو فاعف عنّا. عفوّ تحب العفو فاعف عنّا. عفوّ تحب العفو فاعف عنّا. اللهم تقبّل منّا الصلاة والصيام والقيام. واحشرنا في زمرة خير اﻷنام. صلى الله عليه وسلم. اللهم اغفر ﻷمّة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم ارحم أمّة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم انصر أمّة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم احفظ أمّة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم بارك في أمّة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم فرج عن أمّة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم اجعلنا من صالحي أمّة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم. يا الله يا الله يا الله. اللهم اجعلنا في هذا الشهر المبارك من المقبولين. وممن غفرتَ لهم ورحمتهم وأعتقتهم من النار يا عزيز يا غفار. اللهم إنّا نستغفرك ونتوب إليك من الذنوب واﻵثام. اللهم إنّا نستغفرك ونتوب إليك من الغفلة وكثرة الكلام. يا رب يا رب يا رب. نظرة منك تداوي العلل والقلب السقيم. اللهم اجعلنا من عبادك التائبين. واجعلنا من عبادك المتّقين. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين. تقبّل منّا واقبلنا وارض عنّا. واغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا وأحبابنا وأهلنا وجميع المسلمين. بحق الحبيب اﻷمين صلى الله عليه وسلم بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا ربّ العالمين. سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله ربّ العالمين. اه.

.












عرض البوم صور سليم رحموني   رد مع اقتباس

اخر 5 مواضيع التي كتبها سليم رحموني
المواضيع المنتدى اخر مشاركة عدد الردود عدد المشاهدات تاريخ اخر مشاركة
المناهج التّوجيهيّة وجَنْيُ ثمارها في استشعار... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 42 07-13-2018 01:23 AM
المنهج السّديد الأقوم لنيل كل مغنم في استشعار... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 73 07-06-2018 12:27 AM
الإستعداد المبكِّر للحاج خير منهاج في حُسن... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 76 06-29-2018 12:40 AM
الدّرّ الثّمين والمنهج المبين في الحثّ على طلب... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 128 06-21-2018 09:39 PM
النُّصح المفيد للإكثار من الطاعة والعمل الصالح... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 229 06-12-2018 04:58 PM

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع