انضم الى مجموعة التجانية أونلاين على الفيس بوك


« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ابن حزم الاندلسي و كتاب طوق الحمام ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: المناهج التّوجيهيّة وجَنْيُ ثمارها في استشعار الحاج قِيمة عبادة الحج المتلبِّس بها وم ( الكاتب : سليم رحموني )       :: المنهج السّديد الأقوم لنيل كل مغنم في استشعار الحاج قِيمة وقدسيّة البلد المحرّم وعظمة ( الكاتب : سليم رحموني )       :: لفرق بين أوتُوا و آتيناهم في القرآن الكريم. ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: الإستعداد المبكِّر للحاج خير منهاج في حُسن استشعار قِيمة الحج ( الكاتب : سليم رحموني )       :: منازل الناس وأقسامهم عند الإمام القشيري ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: قراءة في كتاب الانسان في القرآن ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: وصف القرآن الكريم لنفسه ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: الدّرّ الثّمين والمنهج المبين في الحثّ على طلب الفقه في الدّين ( الكاتب : سليم رحموني )       :: النُّصح المفيد للإكثار من الطاعة والعمل الصالح الحميد عند إجتماع الجمعة والعيد ( الكاتب : سليم رحموني )      


العودة   منتديات التجانية أونلاين > :::الاســـــــــلام .. الـــديـــــــــن الحــــــق ::: > منتدى الخطب الدينية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ 3 أسابيع   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محب جد مميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية سليم رحموني

البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 671
المشاركات: 506 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : biskra
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سليم رحموني متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الخطب الدينية
جديد الدّرّ الثّمين والمنهج المبين في الحثّ على طلب الفقه في الدّين


الدّرّ الثّمين والمنهج المبين في الحثّ على طلب الفقه في الدّين
22-06-2018
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَيَّدَ مَنَارَ الدِّينِ وَأَعْلَامَهُ، وَأَوْضَحَ لِلْخَلْقِ شَرَائِعَهُ وَأَحْكَامَهُ، وَبعَثَ صَفْوَتَهُ وَخَصَائِصَ أَوْلِيَائِهِ الْمُصْطَفَيْنَ لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ يَدْعُونَ إِلَى تَوْحِيدِهِ، وَتَرْكِ مَا خَالَفَهُ مِنَ الْمِلَلِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، وَخَتَمَ الدَّعْوَةَ بِنَبِيِّنَا سيِّدِنا ومولانا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَفَضَّلَهُ عَلَى مَنْ سَبَقَ وغَبَرَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَجَعَلَ شَرِيَعَتَهُ مُؤَيَّدَةً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَوَكَّلَ بِحِفْظِهَا مِنَ الصِّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَنْ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَتَرْتَفِعُ بِقَوْلِهِ الشُّبْهَةُ، وَهُمُ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ أَلْزَمَهُمْ حِرَاسَةَ شَرِيعَتِهِ، وَالتَّفَقَّهَ فِي دِينِهِ. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى في سورة التوبة:(( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينَ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)). فسبحانه من إله شرح صدور مَن أراد هدايتهم للإسلام، ونوّر بالعلوم والمعارف الإلهية بصائر ذوي العقول والأفهام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فقّه في الدين مَن أراد به خيرا. وأَوْلاه مثوبة وأجرا. وأَعظَم له عنده محلاّ وقدرا. وأجمل عليه الثناء. وجعله أهلا للإهتداء به والإقتداء. وأشهد أنّ سيّدنا محمدا عبده ورسوله. وصفيّه من خلقه وخليله. الصادق الأمين، وسيّد الخلق أجمعين، بعثه الله في الأمّيّين، يتلو عليهم آياته، ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة. وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. فرغّب في العلم فقال كما في الحديث الصحيح الذي رَوَاه أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه مَرْفُوعًا:((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِياءِ. وَإِنَّ الْأَنْبِياءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا. إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)). وحضّ على التفقّه في الدين فقال كما في صحيح البخاري عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ. وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي. وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ))،
يا أمّة المصطفى الهادي إلى الرَّشَدِ والمرتجين ثوابَ الواحدِ الصمدِ
إنْ شئتُمُ أنْ تنالوا أعظمَ المددِ من الإله وتنجوا في شفاعته
صلّوا على المصطفى يا أهل ملّته
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد. المطّلِع على غوامض العلوم اللدنية والأسرار الدقيقة. وعلى آله ينابيع الحِكَمِ وعلوم الطريقة. وصحابته الموصوفين بِحُسْن الخُلُق وجميل السليقة. صلاة تتحفنا بها من مواهب معارفه وعوارفه ولطائف علومه الدقيقة. وتجعلنا بها ممّن يفوز برضاك ورضاه ويكون في عرصات الجنان جاره ورفيقه. بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين. يا ربّ العالمين. أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون. إنّ الإشتغال بالعلوم الشرعية أفضل ما غدا وراح فيه كل رائح وغاد. وإنّ استفادتها وإفادتها لطلاّبها أجلّ ما استفاده كل عاقل لبيب وأفاد. ولا سيما الضروري منها الواجب عينا على كل مكلّف من العباد. وخصوصا في هذا الزمان الذي قُبض فيه العلم بقَبْض العلماء وشاع فيه الجهل فعمّ الفساد. فلا يتوقّف اليوم في أنّ الاشتغال به أفضل من نوافل الصلاة الصيام والحج والجهاد. فقد أخرج ابن ماجه بإسناد حسن عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ:((يَا أَبَا ذَرٍّ! لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، وَلأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ. عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ. خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ)). وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((يُوزَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ وَدَمُ الشُّهَدَاءِ، فَيَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دَمِ الشُّهَدَاءِ)). قال بعضهم لأنّ دم الشهداء إنما هو في ساعة من نهار أو ساعات ثم ينفصل فيه لإحدى الحُسنَيَين. ومِداد العلماء وظيفة العمر ليلا ونهارا. وروى الترمذي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا: عَابِدٌ وَالْآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا ، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ)). وروي عن النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أنه قال:((ما أعمال البر كلها في الجهاد إلا كبصقة في بحر، وما أعمال البر كلها والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر)). أيّها المسلمون. إنّ من أعظم المصائب ألتي أصيبت بها أمّة الإسلام هي بُعد رجالها ونسائها وأطفالها عن التفقّه في الدين. وانشغالهم بالسياسة الخدّاعة والكرة والأفلام. وما يقدّمه لهم الإعلام. وهذا عين ما يريده أعداء الإسلام. ليتفرّق جَمْع المسلمين وتُكسَر شوكتُهم ويُكسَر نابُهم. وإنّ واقع الأمّة اليوم غير مُرْضٍ بسبب فشوِّ الجهل بين أهلِها، وزهدِهِم في العلم الشرعي، والمطلِّع على تاريخ أمّة الإسلام يُدرك بجلاء أنها كانت متفقّهة ولا يمكن لها أن تكون بغير التفقّه في الدين، لأنه ضرورة شرعية وحضارية، وهو علامة الخير؛ و((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ))، ويوفّقه إلى حُسن الامتثال. قال الله تعالى في سورة التوبة:((وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون))، لقد جمعت هذه الآية بين أمرين عظيمين لا يصلح أمْر الدين والدنيا إلا بهما، وهما الأمر بالجهاد، والأمر بالتفقّه في الدين والتحريض عليهما؛ فَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ أَوْجَبَ عَلَى إِحْدَاهُمَا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِهِ، وَعَلَى الْأُخْرَى التَّفَقُّهَ فِي دِينِهِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ جَمِيعُهُمْ إِلَى الْجِهَادِ فَتَنْدَرِسَ الشَّرِيعَةُ وَلَا يَتَوَفَّرُوا عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ فَيَغْلِبَ الْكُفَّارُ عَلَى الْمِلَّةِ، فَحَرَسَ بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ بْالْمُجَاهِدِينَ وَحَفَظَ شَرِيعَةَ الْإِيمَانِ بْالْمُتَعَلِّمِينَ وَأمَرَ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ فِي النَّوَازِلِ وَمَسْأَلَتِهِمْ عَنِ الْحَوَادِثِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ في سورة النحل:((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ))، وَقَالَ تَعَالَى في سورة النساء:((وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ))، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في سورة النساء:((أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ))، وَبَيَّنَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ فَقَالَ في سورة فاطر:((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)). وَجَعَلَهُمْ خُلَفاَءَ فِي أَرْضِهِ، وَحُجَّتَهَ عَلَى عِبَادِهِ. وَاكْتَفَى بِهِمْ عَنْ بَعْثِهِ نَبِيًّا وَإِرْسَالِ نَذِيرٍ، وَقَرَنَ شَهَادَتَهُمْ بِشَهَادَتِهِ وَشَهَادَةِ مَلَائِكَتِهِ، فَقَالَ في سورة آل عمران:((شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَائِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ)). وَقَالَ في سورة: الزمر:((هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ))، ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُنَّتِهِ فَرْضَ الْعِلْمِ عَلَى أُمَّتِهِ وَحَثَّ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَأَحْكَامِهِ وَالسُّنَنِ وَمُوجِبَاتِهَا، وَالنَّظَرِ فِي الْفِقْهِ وَاسْتِنْبَاطِ الدَّلَائِلِ وَاسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ، أيّها المسلمون. إنّ الفقه في الدين أمر مطلوب. فكيف لك أيّها المسلم أن تعبد الله دون فَهْم لشريعته وأحكامه ولسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم، فلا تصح عبادة تجهل كيفية تأديتها، وأجلّ عبادة عبادة التوحيد، كيف توحّد ربك؟ لابد من فقه التوحيد الذي هو أساس الدين، ثم فقه العبادات الأخرى من صلاة وصيام وزكاة وحج ومعاملات، لابد من الفقه في حياتنا. ولابد من وجود فقهاء يرجع إليهم في السراء والضراء. ((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ))، وهذه الأمور لا تؤخذ بالمطالعة من الكتب، لأنه قد يكون في هذه الكتب التي يطالعها الشخص دسٌّ وافتراء على الدين، أو قد يَفهم منها أشياء على خلاف ما هي عليه عند السلف والخلف على ما تناقلوه جيلٌ عن جيل من الأمّة فيؤدّي عبادة فاسدة، أو يقع في تشبيه الله بخلقه والتمثيل والكفر والضلال. وعلى كلّ فليس ذلك سبيل التعلّم الذي نهَجَه السلف والخلف، روى البيهقي في سننه عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:((يَا أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ, وَالْفِقْهُ بِالتَّفَقُّهِ, وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ, وَإِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ, وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ, لا يُبَالُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَلا مَنْ نَاوَأَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ)). قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي أحد كبار المحدّثين:((لا يؤخذ العلم إلا من أفواه العلماء)). وروى مسلم عن ابن سيرين أنه قال:((إنّ هذا العلمَ دِينٌ فانظروا عمّن تأخذون دينكم)). وكان أبو حيّان الأندلسيّ النَّحْوي كثِيرًا ما يُنشد:
يَظُنُّ الغَمْرُ أنَّ الكُتْبَ تَهْـدِي أَخـَا فَـهْمٍ لِإدْراكِ العُلُـــومِ
وَمـا يَدْرِي الجَـهُولُ بِأنَّ فِيـها غَوامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الفَهِيمِ
إِذا رُمْتَ العُلُومَ بِغَيْرِ شَيْــخٍ ضَلَلْتَ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ
وتَلْتَبِسُ العُلُومُ عَلَيْكَ حَتَّـى تَصِيرَ أَضَلَّ مِن تُومَا الحَــكِيمِ
والغُمْر: الجاهل الذي لم يُجَرِّب الأُمور. و تُومَا الحَــكِيمِ هذا كان طبيبا، ولكن تَطَــبُّبُه مِن الكُتُب، وقد وَقَع التَّصحيف في بَعض الكتُب التي عِندَه، فكان يَقْرَأ: الحيَّةُ السَّوداء شِفاءٌ مِن كُلّ داءٍ. تَصَحَّفَتْ كَلِمَة (حَبّة) إلى (حَيّة) فمَاتَ بِسَبَب تَطَبـُّبِه خَلْقٌ كَثِير. فلا تكون المعرفة بمطالعة الكتب بل باختيار عارف ثقة أخذ العلم عَمَّن قبله بالسند المتّصل. فنـتلقّى منه العلم الشرعي الصافي الخالي من الأفكار الدسيسة والآراء المنحرفة. إذًا لا بدّ من تعلّم أمور الدين من عارف ثقة يكون أخذ عن ثقة وهكذا إلى الصحابة إلى صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم، أيّها المسلمون. والجهل ليس عذرا والنية وحدها لا تكفي لصحة العمل. وروى الترمذي وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِي....)). فعلّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة. فهذا دليل على أنّ الجهل ليس عذرا وأنّ النية وحدها لا تكفي لصحة العمل. وروى ابن حبان وغير عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ:((رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ, وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ)). وقال الله تعالى في سورة الكهف:((قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)). فهذه الآية تدلّ على أنّ النيّة وحدها لا تكفي لقَبول العمل. فاتَّقوا الله عباد الله. في أنفُسكم وفي أولادكم وذَوِيكم، واعلَموا أنَّه لا سعادة لكم إلاَّ في أنْ تعبدوا الله على بصيرة، ولا سبيل لذلك إلاَّ بالفقه في الدِّين، ومعرفة سنَّة النبي الأمين، صلى الله عليه وسلم. ومَن أراد الآخِرة فازَ بالدُّنيا والآخرة، ومَن أراد الدُّنيا فاتَتْه الآخرة، ولم يأتِهِ من الدنيا إلاَّ ما كُتِبَ له، فتَفقَّهوا في دينكم، والزَمُوا هدي نبيِّكم، صلى الله عليه وسلم. وأخلِصُوا العملَ لوَجْه ربِّكم، تكونوا من السُّعَداء في الدُّنيا والآخرة. اللهم إنّا نسألك علماً نافعاً. وقلباً خاشعاً. ولساناً ذاكراً. اللهم إنّا نعوذ بك من عِلم لا ينفع. ومن قلب لا يخشع. ومن عين لا تدمع. ومن دعوة لا تُسمع. اللهم إنّا نسألك البر والتقوى. ومن العمل ما ترضى. اللهم أعنّا على ذِكرك وشكرك وحُسن عبادتك. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه، وفّقنا لصالح القول والعمل. بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين. يا رب العالمين. وآخِر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين. اه.












عرض البوم صور سليم رحموني   رد مع اقتباس

اخر 5 مواضيع التي كتبها سليم رحموني
المواضيع المنتدى اخر مشاركة عدد الردود عدد المشاهدات تاريخ اخر مشاركة
المناهج التّوجيهيّة وجَنْيُ ثمارها في استشعار... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 42 07-13-2018 01:23 AM
المنهج السّديد الأقوم لنيل كل مغنم في استشعار... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 73 07-06-2018 12:27 AM
الإستعداد المبكِّر للحاج خير منهاج في حُسن... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 76 06-29-2018 12:40 AM
الدّرّ الثّمين والمنهج المبين في الحثّ على طلب... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 128 06-21-2018 09:39 PM
النُّصح المفيد للإكثار من الطاعة والعمل الصالح... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 229 06-12-2018 04:58 PM

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع