انضم الى مجموعة التجانية أونلاين على الفيس بوك


« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: السُّرور والهناءُ بمَولد مَن هو للخَلق رحمةٌ وشِفاءُ سيِّدُنا ومولانا محمدٌ النّبيُّ ( الكاتب : سليم رحموني )       :: هبوب نسمات الشَّوق والإتّصال على أهل المحبّة والوِصال لِمَقْدَم شهر ربيع الأَنْور الم ( الكاتب : سليم رحموني )       :: هبوب نسمات الشَّوق والإتّصال على أهل المحبّة والوِصال لِمَقْدَم شهر ربيع الأَنْور الم ( الكاتب : سليم رحموني )       :: رسالة القلب الفاني في مناقب در المعاني أبي العباس سيّدي أحمد التجاني رضي الله عنه ( الكاتب : سليم رحموني )       :: رسالة القلب الفاني في مناقب در المعاني أبي العباس سيّدي أحمد التجاني رضي الله عنه ( الكاتب : سليم رحموني )       :: القطرات النّديّة مِن مناقب السّيّدة أُمّ مَعْبَد الخُزاعيّة ووَصْفها للذّات المحمّديّ ( الكاتب : سليم رحموني )       :: حُسن الفَذْلَكة في بعض مناقِب الصّحابيّ الجليل سيِّدِنا عامِر بنِ فُهَيْرة دَفين المل ( الكاتب : سليم رحموني )       :: العِطر العبيق من بعض مناقب سيِّدتِنا ومَولاتِنا أسماء بنتِ سيِّدِنا أبي بكر الصّدّيق ( الكاتب : سليم رحموني )       :: انشروا سنن الحبيب صلى الله عليه وسلم وردوا على الافتراءات الكاذبة ( الكاتب : ابوعلى )       :: مواقع بكل اللغات يسرد سيره الرسول صلى الله عليه وسلم يوضح الاسلام أرجو ألتثبيت ( الكاتب : ابوعلى )      


العودة   منتديات التجانية أونلاين > ::: التصوف الاسلامي والطرق الصوفية ::: > نافذة حول التصوف الاسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-31-2011   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محب نشيط
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عمرأبوحسام الحسني

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 859
المشاركات: 47 [+]
بمعدل : 0.02 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : طنجة المغرب
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عمرأبوحسام الحسني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : نافذة حول التصوف الاسلامي
افتراضي دراسات في أفق تجديد علوم التصوف :

1.مقدمة :
التصوف في نظر العليل دواء للروح ، فهو سراج ينير للمرء الطريق.
وهو ايضا للباحث العاقل بلجام عقله ترهات قوم اعتكفوا في بيوتهم و تركو الدنيا لأهلها بحثا عن الحقيقة.
وهو عند السلفي بدع ومنكرات و مصطلحات آتية من عقول هائمة في مخيلاتها الفوضوية.
وهو عند المستشرق خليط من الفواكه اليونانية و الأغريقية والغنوصية والمانوية والمجوسية و البوذية وتجارب اليهود و النصارى ضربت في خلاط فانتجت عصيرا نورانيا ممتزجا ما أن يشربه المريد حتى يرقص على أيقاع : حي الله حي.
وهوعند بعض العلماء ممن فهموا عن الله و رسوله أجتهاد بشري وتجربة شخصية لولي من الأولياء تلقى العلم و المواهب بعد أن صفت نفسه و عرفت ربه.
فمن أي القوم أنت؟
وأي قراءة تستملحها؟ بل تجد نفسك فيها.؟
الذكي اللبيب يقول لك لاأعرف الا كتاب الله وما جاء في صحيح البخاري ، ما ثبث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يجلسون في الذكر جماعة.
بل كان يعلمهم في المسجد صلى الله عليه وسلم ثم يذهبون الى شان دنياهم. وكأن القارئ كان يصاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الورق و يحصي حركاته صلى الله عليه وسلم وصحابته في اليوم ، فلا يجد ما يذكره القوم من الأحاديث فأن جئت بحديث ما قال بملأ فمه ضعيف.
وكأن الضعف في النقل لا يوجد الا عند الصوفية المبتدعة.
فهل ما في كتب أهل الله من الأحاديث كلها ضعيفة ؟.
وذكي آخر يقول سيدي مصطلحات القوم كلها بدع ما ثبتث عند الأولين من التابعين ؟.
سؤال آخر : هل كان سيدنا اوبكر رضي الله عنه يشتغل مع سيدنا عمر ابن الخطاب بالنحو و يتذاكران في أحوال المبتدأ والحال و المجاز و الكناية و البلاغة و علم النحو ، وفي الليل يسمران على حساب الجبر ؟.
هل ثبث عندهم .؟
فأن لم يثبث ذالك فكل علم مستحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدعة من تدوين الحديث الى علوم الفضاء و حتى علم المخلوقات الفضائية المزعومة اليس كل هذا بدعة؟.
لسقطت العلوم و الصناعات، ولظل الأنسان كماهو لا يسير في سنن الله الكونية التي أراد الله ان يعتبر بها الخلق.
أذن بعد هذه المقدمة ، السؤال الوجيه ، كيف أقرأ كتب القوم؟.



1.ان كنت تبحث عن الكشف و المشاهدة ، فلا جدوى من القراءة ، فأنك تدخل على القوم من النافذة لا من بابهم الأوسع : عدم الأشتغال بالوقائع الكونية.
وترك ما يطرئ على الروح من المنازلات و الخيالات النفسية والمشاهدات ، وأحالتها الى سلة المهملات. من آداب القوم.



2.أن كنت تقرأ الكتب التربوية من أجل السياحة الروحية فأحيلك على فندق بشري تستريح فيه بمدينة فاس و حبذا لو كان ذلك أيام المهرجان الروحي لمو سيقى الأديان .
3.ان كنت تقرا التصوف من أجل متعة فكرية لتجد لك مكانا في الثراث العالمي ، تبحث عن الصحة و البطلان و المعنى و الفحوى ، فالأمر يحتاج ال جلسة أخوية أذكرك فيها بأن القوم لهم حقائق كونية تخص الأنسان ، في بدأه الآدمي و ختمه العيسوى و الكمال المحمدي ، فا ن أنكرت ما تسمع، فأترك القوم فأنك تلج باب الأنكار و تكذيب علومهم و هذه في حد ذاتها جناية .

أذن تقرأ كتب التصوف وفق هذا :


1. ما من كلمة في كتب القوم الا و لها سند شرعي في كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
2.كل الكلام يؤخذ منه الا كلام المحبوب صلى الله عليه وسلم.
3.كل ما يصدر منهم من فهوم أنما هي شجرة نورانية كلما أمتدت أثمرث ثمارا تنسخ ما قبلها ، لأنها في الحقيقة كلام الحبيب صلى الله عليه وسلم يخاطبنا من عالم البرزخ على لسان الولي.

يتطلب مني ومنك سيدي أن نعرف حقا من هو رسول الله صلى الله عليه وسلم :

-أن تعرف من هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في عالم القدم ، ومبدأ الكون و مما خلق ولم خلق و لمن خلق؟وهذا ما يسميه اهل الله بالحقيقة المحمدية.
- تقلبه في الساجدين في أصلاب الأنبياء الكرام عليهم السلام دون سفاح . وهذا يخص الذات النبوية.
- حمل الحبيبة الرضية أمنا آمنة بنت وهب به صلى الله عليه وسلم و ما كان لها من الكرامات في شأنه وما صاحبه من المعجزات الكونية؟
-معنى شق صدره في الصغر و دلالاته الحاضرة و المستقبلية للأمة، وهذا أمر يغفل الناس عليه.
-معنى الوحي .
-معنى الرسالة و البعثة
-معنى القيادة و التربية.
- معنى موته ؟ وما هي حياته البرزخية صلى الله عليه وسلم وما أثرها علينا الأن؟وما ثمراثها؟.
وهذا أمر عظيم.
فان عرفت معنى هذا كله عرفت انك تضع قدمك على المعرفة المحمدية من بابها الكبير : لا يشقى أحد بحبه صلى الله عليه وسلم أحد.
السؤال الذي لا أجد الجواب عليه : من يعتقد ان النبي صلى الله عليه وسلم جثة هامدة ، اليس مكانه المارستان ؟.
كن على يقين لا مجيب . أحالك السلفية الى المارستان عنوانه التبديع.
بعد ان تعرف هذه المعاني : تدخل في أمر آخر : كيف أقرأ تجارب الصالحين من الأولياء؟.
وهذه لا زمتها : ان تصدق و تسلم في الولي في فهومه ثم تضعها في اطارها الشرعي .
فأن أستعصت عليك في الفهم فسلم .وان لم تستطع فلا تكذب صاحبها و أكل أمره الى الله.
ليس كل ما في كتب التصوف مقدس.
بل هي تجربة تأخذ منها ما يدلك الله و تحيل الفرع الى الأصل و تطلب من الله التوفيق.
نسال الله العافية آمين












عرض البوم صور عمرأبوحسام الحسني   رد مع اقتباس

اخر 5 مواضيع التي كتبها عمرأبوحسام الحسني
المواضيع المنتدى اخر مشاركة عدد الردود عدد المشاهدات تاريخ اخر مشاركة
دراسات في أفق تجديد علوم التصوف : نافذة حول التصوف الاسلامي خدماتي جروب 7 4704 10-31-2011 05:48 PM
سلوك العارفين بالله : نافذة حول التصوف الاسلامي عمرأبوحسام الحسني 7 5788 10-28-2011 06:31 PM
الإمام أحمد بن حنبل أعلام ومعالم اسلامية عمرأبوحسام الحسني 0 2740 10-28-2011 06:28 PM
الفضيل بن عياض أعلام ومعالم اسلامية عمرأبوحسام الحسني 0 2432 10-28-2011 06:28 PM
الحسن البصري أعلام ومعالم اسلامية عمرأبوحسام الحسني 0 2258 10-28-2011 06:27 PM

قديم 10-31-2011   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محب نشيط
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عمرأبوحسام الحسني

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 859
المشاركات: 47 [+]
بمعدل : 0.02 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : طنجة المغرب
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عمرأبوحسام الحسني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمرأبوحسام الحسني المنتدى : نافذة حول التصوف الاسلامي
افتراضي رد: دراسات في أفق تجديد علوم التصوف :

2.كلمات لابد منها :
يخال للمرء الواقف على شاطئ الولاية الباحث في أسرارها ، أنها ثمرة المجاهدة و المنازلة والتحقق بمقامات الصالحين.
لكن سرعان ما يجد أمام حقيقة كونية أن اصحاب هذا الشأن محصور بالعدد، مخصوص بالعناية و التوفيق ، في السابقة أزلا ، و في الحقيقة أن الله قسم بين العباد رزقهم الحسي فلا يمنع أحد أن يستوفي رزقه الذي به قوام حياته ، لكن الرزق المعنوي الروحي فهو أمر خاص ووجود استثنائي كما ثبث عند أهل الله : (أولياء الله عرائس الله في ملكه ، و لايرى العرائس المجرمون). تولد عن هذا الفهم أن الولي الحق من كان خاملا زاهدا مغمورا يستعصى معرفته ، ومن ثم يحار المرء أن لقيه أن يفهمه لغامض قوله.؟
فهل الغموض سمة القوم ؟.
وبالتالي هل كانت الفهوم النبوية التي حملوها في أسرارهم علوما غامضة .؟
أم الغموض يكتنفنا في التلقي لا في الري و الشرب؟.وفي كيفية التلقي و في وسائل الخطاب؟.
يرى بعض الباحثون أن التصوف عالم فسيح من الخيالات و الأوهام ، لا تفهم بالعقل لمجازها و كناياتها و تلونها الحربائي.
فكلمة التصوف مثلا تحيل عقل القارئ الى عدة مفاهيم :
1.الخرقة و القبلة في يد الشيخ المقدسة والخنوع الى أرادة الشيخ المطلقة.( ان تكون بين يدي شيخك كالميت بين يدي الغسال). والقول المشهور من لم يكن له خذ يداس فلن تكون له يد تباس).
فهل غاية كل ولي أن تكون له يد تباس؟.
2.الكشف و المشاهدة و خرق العادة و قد تكلمنا بتفصيل حول الأستدراج الشيطاني و الحجب الظلمانية لكن تركنا الفتح النوراني الى موضوع آخر.
وهم هو بل حقيقة أن الكشف لا يعد الا من طوارئ الروح في معرفتها لربها ، وشهود حق للكون و تفاصيله.
لكن يظل في نفس الوقت القاطع الرئيسي لجموع كثيرة للناس في معرفتها لربها. والعائق الأكبر في تلقي العلم اللدني من رب العالمين.
الكشف حجاب ، لكنه مرقاة أن كان في أطاره النسبي لا يزيد المريد حزنا ان أنقطع و لا يملأ القلب فرحا أن كان و اتصل وامتد.
3.مسالة التصرف الكوني المنسوب الى بعض أهل الله ، تضع الباحث في مازق : الولي أن لم يكن متصرفا في الخلق ظاهر الكرامات مجذوب ناقص الولاية.
والمجذوب القائل للحكم ، الجوال الآكل من دراهم القدرة ، ولي.
فتجد ميزان الجذب و الولاية مختل.
الأحرى أن التقيت بمجنون مسلوب العقل تنساب كلمات الحكمة من ملأ فمه : ولي مجذوب أم ماذا ؟.
4.ما تجده في كتب التصوف من وصف لثمراث المجاهدة من كشف و تصرف ، والحكايات المغرقة في الخيال عن كرامات الشيخ في المأكل و المشرب ، وأحيانا في مواجهة الظالمين من أهل السلطة ، تجعل المرء أمام لازمة ملازمة للعقل و كأنك في حساب مجمل : التصرف = الولاية، الكرامات = الولاية ، فان غاب أحد أطراف اللازمة سقطت الولاية من الأعتبار الشخصي ، واصبحت مجرد أدعاء.
5.ما يراه الناس في المواسم الصوفية من الرقص و السماع على أيقاع النشيد و المعازف أحيانا و كأن التصوف مواسم روحية وموسيقى عالمية تنشئ تلك الوحدة الثراثية العالمية المنشدة لأسس التسامح و الأنسان و الحرية و السمو الروحي ، فهل تستوى المعرفة المحمدية وحقيقتها الكاملة مع ترهات الهندوس و البوذية والزرادشتية؟ ، حال ما يقع في فاس في مهرجان الموسيقى الروحية او سمها أن شئت موسم التسامح و الفسق و اللهو بالأديان على موسيقي الجاز والرقص الجبلي.
نسأل الله العافية آمين.
تضع الناس في حيرة ، فالتصوف لا يعدو الا ابياتا في الحب الألهي ، و رقصا عند تزاحم الأنوار و تدفقها في قلب الذاكر ، وكلمات مولاي عبد الرحمان المجذوب المنسجمة مع عقل التبسيطي لدى عامة الناس.
أو المواسم في خضم العطل الصيفية حيث تمتزج الطاعة مع المعصية و الفسق مع النور و كأنك في نسيج مجتمعي منقطع النظير خذ لنفسك واترك ماتريد فلدينا في المواسم قصب العنب و المزيد؟.
سمه ان شئت تصوف مدني حداثي متنور يجد فيه كل امرئ بغيته....
...موسم مو لاي عبد السلام ابن مشيش مثلا وغيره.
6.يرى بعض الدارسين أن التصوف حركة شاذة في زمن غلبت فيه مباهج الدنيا .ومن ثم فهو حركة طارئة ودخيلة من حيث المنبع و الأصل .وعليه فأن هذه الحركة تظل حبيسة ظرفها التاريخي و الأجتماعي .فأن سقطت هذه الأعتبارات سقط بالتالي بالفعل.
ولذلك نجد هؤلاء الدارسين يفتخرون بهذا العلم العميق و يقارنونه بما عند كريشنا وداي لاما وبوذا و أصحاب الريكي و المعالجون بالطاقة الروحية، أو حكماء اليونان وما عندهم من الأسئلة الطفولية الوجودية الفارغة من المحتوى المغرقة في الأشكاليات المستعصية عن الحل.
فلا يترددون من التغني في السرب العالمي الماجن عن السر الوجودي ، وقيمة الأنسان ، وقيم الروح ، والنسيج المتنور ، في مؤتمرات يحضرها أصحاب النوايا الحسنة من اليهود والنصارى ، والمغررين بهم من عندنا تحت لا فتة عريضة : الرياضات الروحية و اثرها في الأستقرار النفسي عند الأنسان ، مؤتمرات تعج بالمشروبات الروحية ، و الرياحين التي خلقنا لنا كما يقول الشاعر ، فتخرج من المؤتمر و أنت تعج بالخواطر النسائية الخمرية الذوقية ، فاينما توجهت تذكرت أن لك رب واحد للجميع.
نسال الله أن يرحمنا آمين
7.اصبح التصوف في صورته المشوهة مجرد قعود و دروشة وثياب رثة و كدية في الشارع وحكم ومواعظ تترك لله ما لله وما في يد قيصر لقيصر.
وهذا أمر مفتعل يراد به التزوير في الحقائق التاريخية .
ذلك أن التصوف و اسلاس القياد لأولياء الله على نوعين:
أ.اسلاس في الأمر الخاص فقط وهذا أمر يخص السالك وحده يترك الدنيا أما طواعية و أختيار و أستعاده للرحيل في معارج القربى الى أن ياخذ الله روحه.
وهذا خلاص فردي محض مرغوب فيه، وهذا تسعى فيه حتى الأجهزة الحكومية في الوطن العربي حتى تسد باب الممانعة و القومة ومراقبة الدولة.
فيصير التصوف مجرد قبة أسطورية ، وشيخ متصرف في عالم الأموات ينظر الينا من نافذة القبور ينظر ما فعل أصحاب الدثور من النذور.!
وتجد برامج فلكلورية التسويق كمقامات صوفية ، موروثاث شعبية ، رحلة الى مزار سيدي أبو مدين المنور.....وهلم جرا. وكأنك في مزاد علني للقبورية لا يصير فيه التصوف الا قبر مقدس وأحفاد ملتفون.
وهذا هو الوهم بعينه ن وتلبيس أبليس الدولة المصونة.
ب.ما يخاف من التصوف هو البركة المتجددة في تربية أجيال مجاهدة : نموذج صلاح الدين الأيوبي ، حسن البنا ، مولاي عبد القادر الجزائري ، عبد الله ياسين ، مرآة ابي المحاسن ، الأمام السرهندي وغيرهم كثير.
وهذا هو التصوف الذي يسلس فيه القياد لرجل جامع لفضيلتين : التربية و الجهاد وهو ما توارثه بعض أهل الله المجاهدين.
وهذا أمر وارد في الدراسات المشبوهة التي حولت بعض القادة الذين تربوا على يد أهل الله ، مجرد قائمين على السلطان أمثال قومات أهل البيت المميزة ، أو بعض الحركات الجهادية الصوفية أمثال المرابطين.
تجعل من ذكر الجهاد خامل الذكر في مناقب و تراجم أهل الله.
وخلاصة القول ، يجب وضع التصوف في أطاره النسبي كعلم ، لكن بعين ناقدة فاحصة تترك النقول المدلسة فيه ، وتبحث عن منهاج النبوة الذي ظل ساريا عبر الأجيال عبر التلقين الى يوم تجتمع فيه الفضائل في شخص الختم المكتوم.
وهو موضوعنا اللاحق.












عرض البوم صور عمرأبوحسام الحسني   رد مع اقتباس
قديم 10-31-2011   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محب نشيط
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عمرأبوحسام الحسني

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 859
المشاركات: 47 [+]
بمعدل : 0.02 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : طنجة المغرب
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عمرأبوحسام الحسني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمرأبوحسام الحسني المنتدى : نافذة حول التصوف الاسلامي
افتراضي رد: دراسات في أفق تجديد علوم التصوف :

3.في المعرفة:
غالبا مايفرق المولع بالمفاهيم وكلمة المفهوم بين المنهاج والمنهج و المنهجية.
فالمنهاج كما جاء في الوحي يهتم بالأنسان وموضوعه السلوك الأنساني فهي معرفة مؤصلة
مسنونة متصلة بالسلوك النبوي الكامل.
أما المنهج فغايته تفسير ظواهر الكون وهويخص المادة لا غير.
والمنهجية هي أسلوب أو طريقة تفسير الظواهر الكونية بحثا عن قوانينها وأسبابها و ربطها بمسبباتها.
والمعرفة الصوفية ان صح التعبير معرفة دقيقة منظمة من بدء سلوك الفرد الى نهايته وهو المعرفة الحقة بالله تعالى ، وهي الثمرة المرجوة من هذا العلم.
وعليه فكل من يعتقدأو يرى أن هذا العلم يتسم بالفوضى و تضارب الآراء فهمه عليل لا لشيء أنه لم يكتسب الخبرة و الميزان في الحكم على علوم القوم.
ومصطلحاته لا تحتمل وجوها واحدا بل وجوه عدة و ذلك للإختلاف التجربة بين ولي و آخر ، واختلاف الزمان و المكان ، ورتبته وترتيبه في الشجرة النورانية ، ففهوم أمام أهل التصوف الجنيد البغذادي ليست كفهوم ابن عربي الأندلسي رحمه الله ، وفهوم عبد الله ياسين المرابطي المجاهد ليست كفهوم مولانا أحمد التيجاني رضي الله عنه ، ومن لم يضع العلم الشريف في موضعه الشخصي كتعبير لشخصية الفرد ، ثم كاستقبال لحقائق العلوم البرزخية ، لمدهوش حائر في ميزان القوم .لا يفقه ما يقرأ و لن يتقبل ما فيها من تجارب.

هناك مصطلحات تتشابه في المعنى عند أهل الله لكنها في المقصد و الترتيب غير ذالك: العلوم ، الأسرار ، الأنوار، المواهب ، الفتوحات ، الفيوضات، الحقائق ، الدقائق ، التجليات، المشاهدات، المكاشفات، المعارف ، الحضرات، المقامات، المنازل، الواردات.
فهي مرتبطة بالفتح، وحقيقة الفتح ما بزغ من الغيب عند زوال الحجاب بعد أحتجابه ، وانفتح له فيه فهو فتح.
وقد يعتقد البعض ان الفتح هو ما يرد على العقل في مدركه الحسي من الأفكار ، وما للنفس من أحاسيس ولواهج الهمس، وفي الروح من معاني الحب المرتبط بالأحساس المادي ، فالعقل غالبا ما يتجاوز مدركه الحسي العلمي بمجرد ما تتراكم معارفه فيصبح عاجزا عن تفسير ما يراه لقصور منهجه حيال ما يشهده من المتغيرات ، فيتجاوز كل ذالك في قطيعة مستكشفا آفاقا جديدا وفق ما يعرفه من وسائل متاحة جديدة.
من هنا يتكلم أهل هذا العلم عن الصحة و البطلان ، و النسبي والمطلق.
والمعرفة الصوفية أو الفقه الأحساني ليس هذا ، وذاك، بل هو سلوك نسبي بشري يتسم بالأجتهاد لكنه لايرى كل شيء في نسبية ضئيلة بل هناك مطلق: الأيمان بالله وملائكته ورسله و اليوم الآخر و القدر خيره وشره ، واليمان بكتب الله وما فيها من خير و بركة لايتغير ، والأعتقاد في الجناب المحمدي لا يعرف التبديل و التغيير ، ووجود السند التربوي و العلمي ، وأجتماعه في أهل الكمال ضرورة. وأن المربي يعالج ما يطرئ على السالك بالأذكار الشرعية أمر لا جدال فيه.
ثم يلي بعد الفتح الفيض ، ومعناه أن العلوم تفيض في قلب العبد بعد زوال الرسوم عن مدركاته ، وهو شامل لجميع العلوم و الأسرار.
لكن لا يمكن تسمية ما يرد على العقول من الأشراقات الفلسفية أو ما يكون حدسا و تخمينا فيض.
بل نضع كل شيء بحسب الخطاب الذي يبلغه أهل الله لنا فالفيض نور يقذفه الله في القلب لترد عليه فيميز ما بين الفيض المرتبط بالنفس ومخيلاتها و العقل و نتائجه التخمينية وهذا يتساوى فيه الخلق جميعا.
والسر ما يقذفه الله في قلب العبد من الفهوم ، فيعرف العبد ما يريده الله من تصاريف الأكوان، ولماذا وجد الكون جوهرا عرضا؟ ، وما يراد منه؟ ، ومن أي حضرة هو ؟.
ومن الأسرار ما يريح العبد عن كليته و يخرجه من دائرة حسه ، و يغرقه في بحر حضرة الألوهية ، فيسمع هناك و يشهد ما لا طاقة للعقول في أدراكه و فهم غايته.
وبذالك السر الذي اغرقه يدرك غايته ، شهودا و سمعا وأدراكا وذوقا ، وهذا من أعز الأسرار التي تفاض على العبد ، ومن الأسرار ما لايمكن تصوره و توهمه ، فضلا من أن تصل عليها العبارة أليه.
والمعرفة ارتفاع الحجب عن غيوب حقائق الصفات و السماء ، لأن المعرفة مع الفتح متلازمان متغايران ، لأن حقيقة الفتح ارتفاع الحجب الحائلة بين العبد و بين مطالعة حقائق الصفات و السماء ، ومحق صور الأكوان عن علم العبد و أدراكه و حسه و فهمه و تعلقه ، حتى لا يبقى للغيرية و الغير وجود، كما يقول أهل الله : ( الا وجود الحق بالحق للحق في الحق عن الحق.).
1. في حقيقة المعرفة :
تبرز المعرفة العيانية و يفيض على العبد بحر اليقين الكلي مع الصحو و البقاء ، واما ما كان قبل ذلك من مشاهد غيوب الأكوان و ظهورها للعبد فانه يسمى كشفا و لا يسمى فتحا و معرفة.

قد تكو ن المعرفة مفهوما سلبيا بالنسبة لم يقرا التصوف من باب المتعة الفكرية ، فيراه متجددا في التعاريف و المصطلحات ، وثريا في المواهب المتدفقة.
فيراها في تسلسلها التاريخي تطورا وثراثا يستحق التقدير ، لكن عند أهل الله هذه المعرفة هي عين الجهل بأعتبارها قاطعا من قواطع الطريق لسببين:
أ.ان التصوف حقا تصور و مصطلح تاريخي بالأساس ، وعليه فكل جدال حول اصوله في الكتاب و السنة مضيعة للوقت و تنكب في التفكير ، ففي كتاب الله نجد مصطلحا أعم و أشمل و أجمل وهو الربانية في انتسابها الى الله و الأتباع في دائرة ربانية النموذج النبوي الأكمل صلى الله عليه وسلم.
ونتيجة لهذا فكل من يرد على القوم من باب الفكر و الترف الفكري محروم من أنوار الفيض المحمدي.
ب. ان التصوف سلوك ، والسلوك يتطلب قبل كل شيء أسلاس للقياد و تسليم للنبع و وضوح في التصور و العلم أمام العمل.
وكل علم يطلب للفقه و التدبر العمل و غير هذا مجرد تاثر بميزة اهل الله و هو الجذب منها ما يكون عقليا ومنها روحيا.
وشتان بين الأمرين.
2.في نقد المعرفة بمفهومها السلبي :
3.في السلوك الطرقي و السلوك المحمدي:
وهنا نقف على أمر مهم ، قد لا يتقبله البعض لقدسية ما يقرأ ، هل نحن مطالبون بأتباع نفس الأساليب المفرطة في الزهادة ، وكسر النفس و شهوتها ، وفي ترك المباحات و المندوحات و الأريحيات بدعوى الزهد و التجافي عن دار الغرور.
نقرا في الروايات التربوية عن ولي رضي الله عنهم جميعا نظر خطا لفتاة في سطحها ، فمعاقبة لنفسه الأمارة بالسوء فقأ أحدى عينيه؟.
فهل أن نظرت في زماني خطأ أو عن غير خطأ الى المنكر الذي يحيط بي أنا توجه نظري أفقأ عيناي ؟.
الرواية صحيحة لا أشك فيها ، لكن الأحرى أن نضع سؤالا آخر : ما هو السلوك النبوي الأمثل اليس الأستغفار في سحر الليل عوض فقد البصر؟.
أمر آخر غالبا ما يتوارث الأحفاد عن الأجداد اساليب تسيير الزوايا و المحاضن التربوية ، فأن جاء من يجدد في التسيير و يضع اسسا نبوية حقة تجديدية للتربية و التسليك في زماننا و صف بالتبديع وكأن الطريقة حق مقدس.
السؤال الملح أحيانا : من احق بالأتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أم اساليب الطريقة وأن كان زماننا زمن الأذن العام في التربية لأنقراض زمن الخلوة بل نهايتها أن صح التعبير. فكيف نجدد التصوف باسهل الطرق ؟.
للموضوع بقية و في القدر الكفاية ، فما كان من الصواب فمن الله ، وما كان خطأ فمن نفسي.
نسأل الله العافية آمين












عرض البوم صور عمرأبوحسام الحسني   رد مع اقتباس
قديم 10-31-2011   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محب نشيط
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عمرأبوحسام الحسني

البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 859
المشاركات: 47 [+]
بمعدل : 0.02 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : طنجة المغرب
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عمرأبوحسام الحسني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمرأبوحسام الحسني المنتدى : نافذة حول التصوف الاسلامي
افتراضي رد: دراسات في أفق تجديد علوم التصوف :

4.من معين النبوة
ستدرج الناس في غفلتهم ألى حبائل الشيطان ، فمنهم من يكون حظ الشيطان منه عظيما ، ومنهم من يعصمه الله بالتأييد في السقوط في براثن العدو اللذوذ لبني آدم.
ليس من العبث أن يكتب الأنسان مذكراته و تجاربه الروحية ، لكن العيب أن تظل أنواره حبيسة الجدران ، و القلب و الروح ، لا يجد لها متسعا ، وامتدادا في الكون ، يرحم بها الخلق ، و يرفع عنهم الأذى ، و يفتح بخذمته للناس ، باب الرحمة القلبية ، و الأناة و الرفق و الحلم.
كان أهل الله فيما سبق يعيشون في وسط الأمة ، و في الزحام و بين الأقذار الفعلية و القولية و الأعتقادية ، و رغم ذالك كانت عملية التطهير و التزكية و التعليم ، من مهامهم و من اهتمامهم ينفون عن أنفسهم ذالك الخمول و الدعة و الكسل.
بين سلوك الأولين و الآخرين ، فارق أجرائي ، وهو التمييز بين ما هو مطلوب من الولي ؟ وما وظيفته ؟
واليوم ما يطلبه الولي من الناس؟
في أعتقاد المتأخرين أن الولي له خصوصية خاصة ، تنشأ عنها تكاليف ومراسم و شكليات وهذا ما تقع فيه غالبية الطرق.
وكأن الولي قبة خضراء ، تتزاحم عليها القلوب بالمال و التقدير و التعظيم ، فأن خالف مريد هذه الطقوس المتوارثة نظر أليه الأحفاد نظرة شزراء.
أما سلوك الأولين ، فقد كان خذمة و جهاد و القيام بالشهادة في الحق ، و خذمة الخلق.
كان الولي يخذم لا يخذم ، و يفعل لا يفعل به ، وسيد كريم يتعفف في أستعباد الخلق.
في المقال اشارة الى معين من النبوة، فأن لم يكن الولي في حبه صلى الله عليه وسلم لا يثمثل الرأفة و الرحمة ، فهو مدع كذاب.
الرأفة و الرحمة من شمائل النبوة ، فقس محبتك عليها تجد قلبك؟.
الولي الذي لا يسع قلبه الا للصالحين ، بدعوى التز كية و التعفف ، مجرد ساه لاه غافل عن عيال الله ، من لخلق الله من العاصين ، سوى نظرة الولي و بشاشته؟.
1.في مهام التعليم و التزكية:
لم تقتصر مهمة النبي الرسول على حمل الرسالة وتبليغها شفويا كما يتصور بعض العابثين ممن يستهين بمقام النبوة العظيم ومهمة الرسول الفخمة الضخمة حين يشبه الرسول بساعي البريد أدى الأمانة وانتهى واجبه بإيداعها.

يتحمل الرسول مهمات عديدة أهمها ما نقرأه في قوله تعالى : ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ (سورة الجمعة، الآية : 2).

فهذان مؤهلان في الرسول، كونه مبعوثا من لدن المولى جل وعلا، وكونه منهم. كونه بشرا مثلهم، وكونه عربيا ينطق بلسانهم ليبين لهم، وكونه أميا مثل عامة الناس، لا يتميز عنهم بمعرفة مكتسبة مثل قراءة ورقة بن نوفل للعبرانية وكتابته من الإنجيل، إذ لو كان معه علم من علوم أهل الكتاب لاتهم بأنه ناقل مقلد. وقد اتهمه بالفعل طائفة من المعاصرين له فقالوا : ﴿إنما يعلمه بشر﴾ (سورة النحل، الآية : 103)، واتهمه مستشرقو هذا العصر ومستغربوه.

مؤهلان اثنان أساسيان ضروريان أن يتكاملا ليقدر الرسول على توصيل الرسالة وعلى التأثير التربوي القائم على القدوة والمثلية.

بشر يوحى إليه. مؤيد بعد ذلك بالمعجزات والتوفيق والبركة والنصر من عند الله.

وتشير الآية إلى أربع وظائف أساسية، هي : أنه يتلو عليهم آيات ربهم، ويزكيهم ويعلمهم الكتابة، ويعلمهم الحكمة.

تلاوة الآيات تبليغ مادي آلته اللسان، وتبليغ بالإقناع لصدق المبلغ ينضح بصدقه نبرة صوته، وخشوعه وبيان ما يتلوه وإعجازه، ثم طاعته لما يوحى إليه، وبيانه للغامض منه على أفهام السامعين، وتفصيله للمجمل، وتخصيصه للعام. وكل ذلك وحي لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.

وتزكية هي : "التطهير والنماء ببركة الله تعالى" كما قال المفسرون.

ثم التعليم العلمي المعرفي والتطبيقي.

يعلمهم الكتاب، يعني أنه يعلمهم الأحكام الشرعية.

يعلمهم الحكمة، يعني الكيفيات العملية التطبيقية التفصيلية. الحكمة "معرفة الموجودات وفعل الخيرات وإصابة الحق بالعلم والعقل".

مجموع هذه الوظائف يؤول إلى صفة واحدة هي صفة المربي المعلم. وقد قال صلى الله عليه وسلم حين سألوه يوما عن الطهارة من الخبث : "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم"1.

والد يعلم. مرب معلم. الوظيفتان معا مندمجتان غير منفصلتين. حنو الوالد وحبه وحرصه على النفع ووفاؤه وأمانته وتفانيه، ثم الكفاءة والقدرة والعلم الواسع، والصبر على المتعلمين والتنزل لهم حتى كان يعلمهم أخص خصوصيات الإنسان مثل طهارة الخبث. علم واسع أتاه وحيا. وحكمة بشرية ومروءة وفطنة.

1. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.
مقتبس من كتاب محنة العقل المسلم للشيخ عبد السلام ياسين
التمييز نور في الروح تميز به الأشياء و تنجذب الى كل ماهو صاف و عذب و طيب ، وفي صحبتها لأهل الله تحتاج الى استمداد هذا النور ، الفرقان بين أدعياء الزور ، و أهل الحق.
و البصيرة عبارة عن سريان الفهم في سائر أجزاء الروح فتعرف البركة من الدعوى و الحقيقة من الكذب.
نقف مع سلوك أحد الأولياء مولانا الرفاعي ، رضي الله عنه :
(قال الإمام أحمد بن جلال اللاري المصري في كتابه: "جلاء الصدإ": "كان السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه يسكت حتى يقال: إنه لا يتكلم. فإذا تكلم بَلَّ بعذوبة كلامه الغليل، وداوى العليل. ترك نفسه وتواضع للناس، من غير حاجة. وكظم غيظَهُ من غير ضجر. وكان ليِّن العريكة، هيِّن المؤنة، سهلَ الخلق، كريم النفس، حسن المعاشرة، بسّاما من غير ضحك، محزونا من غير عبوس، متواضعا من غير ذلة، جوادا من غير إسراف. اجتمعت فيه مكارم الأخلاق.

"كان فقيها عالما مقرئا مجودا محدثا مفسرا. وله إجازات وروايات عاليات. إذا تكلم أجاد، وإذا سكت أفاد. يأمر بالمعروف لأهله، وينهى عن المنكر وفعله. كان كهف الحَرائِرِ، وملجأ المحتاجين، وكعبة القاصدين. أبا للأرامل والأيتام، يعطي من غير سؤال، ويمنح من غير إهمال. وإذا قال قولا أتبعه بصحة الفعل، وصدقِ القول، ولم يخالف قوله فعله قط"[1].

كان يغلب عليه خُلُق التواضع وهو العالم الجليل، الشيخ المحترم. وكان يعالج المرضى والعُرجان والعميان بنفسه. قال رحمه الله: "سلكت كل الطرق الموصلة فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلح من الافتقار والذل والانكسار. فقيل له: يا سيدي! فكيف يكون (هذا الطريق)؟ قال: تُعظِّم أمر الله وتُشفق على خلق الله، وتقتدي بسنة سيدك رسول الله"[2].

كان الافتقار الذي اتخذه رضي الله عنه طريقا هو الافتقار إلى الله عز وجل. وقد انتسب إلى طريقته من بعده طائفة جعلوا افتقارهم أكل الحيات والنزول في النار والدخول إلى الفَرَّان وركوب السباع. وهذا تزييف. وطائفة أخرى من تلامذة طريقته لا يزالون على مذهبه القويم.

كان ذله وانكساره لله عز وجل لا لغيره، وكان تواضعه ذلَّة على المومنين ورحمة للخلق المستضعفين. أما كُبَراءُ الدنيا من الظلمة فكان لا يقيم لهم وزنا. قال صاحب الشذرات: "كان لا يقوم لأحد من أبناء الدنيا، ويقول: النظر في وجوههم يقسي القلب"[3].

وصف الإمام أحمد الرفاعي طريق السلوك ومثَّل لها فقال: "أيْ سادةُ! الطريق إلى الله كطريق الرجل إلى البلدة الأخرى. فيه الصعود والهبوط، والاعتدال والاعوجاج، والسهل والجبل. فيه الأرض القفراء التي خلت من الماء والسكان، والأرض النضِرة الخضِرة الكثيرة المياه والأشجار والسكان. والبلدة المقصودة وراء ذلك كله.

"فمن انقطع بلذَّة الصعود، أو بذِلَّة الهبوط، أو براحة الاعتدال، أو بتعب الاعوجاج، أو بيُسْر السهل، أو بعُسْر الجبل، أو بغُصَّة الفقر ولوعة العطش، أو بحلاوة النضارة والخُضْرة والمياه والأشجار والأنس بالسكان، بقي دون المقصود.

"ومن لم يشتغل بكل ذلك، حاملا شدة الطريق، معرضا عن لذائذه، وصل إلى المقصود.

"وكذلك سالك طريق الله، إِنْ صرفته صعوبة الأحوال عن محول الأحوال، وقلبته سكرة إقبال الخلق عن مقلب القلوب، فقد فاته الغرض، وبقي دون مقصوده، وانقطع بلا ريب. وإن ترك عقبات الطريق وراء ظهره فقد فاز فوزا عظيما"[4].

قلت: إن من لم يصحِّحْ الإرادة، ويحرِّرْ القصد، أو دخل الطريق دون خفير ودليل، ولم يستفتح بشخص، وتسلق من وراء الأسوار، يوشك أن تتخطَّفَهُ مهلكات القواطع من ظلمات ونور. وقد يقف عند أول بارقة تبرق له، أو خارقة تظهر، فيظن أنه وصل، وهو لما يضع قدمه على الطريق.

لذا ولغيره كان الصبر مع الأستاذ شرطا لا يتخَطاهُ إلا جاهل به أو متهورٌ متكبر يأتي البيوت من غير أبوابها، فحقيق به أن يطرد، أو يترك سائما في بعض غَيْضاتِ الطريق ووهادها، وأوديتها وقِفارها.

ويؤكد الشيخ أحمد الرفاعي الشرط الأساسيَّ في المربي المصحوب كما أكده الغزالي وكما يؤكده كل العارفين الواصلين. ألا وهو شرط تسلسل السند الواصل إلى حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: "صَحَّتْ أسانيد الأولياء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. تلقَّن منه أصحابه كلمة التوحيد جماعة وفُرادَى واتصلت بهم سلاسِلُ القوم"[5].

ويأتي الشيخ رضي الله عنه بحديث شداد بن أوس الذي يحكي كيف لقن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابهُ كلمة التوحيد. وقد أوردناه في الفصل الثاني من هذا الكتاب من رواية الإمام أحمد في مسنده. كما يأتي بحديث تلقين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذكر للإمام علي. وهو حديث أجمع الصوفية على صحته، وأنكره بعض المحدثين وإن كان بعضهم يصححه.

ثم يقول رحمه الله: "وعلى هذا تسلسل أمر القوم وصح توحيدهم. وتجردوا عن الأغيار بالكلية، وأسقطوا وَهْمَ التأثير من الآثار، ورَدّوها بيد اعتقادهم الخالص إلى المُؤثِّر وقاموا على قدم الاستقامة، فكمُلت معرفتهم، وعَلَتْ طريقتهم.

"فعامِلوا الله عز وجل كما عاملوه تحصُل لكم المناسبة مع القوم، ويتِمَّ نظامُ أمركم وراءهم، فتكونَ أقدامُكم على أقدامهم"[6].

من تمام نصح هذا الرجل العظيم، الولي الفخيم، المطبوع على كريم الأخلاق، وعلى التواضع، السالك طريق "الذل والانكسار" أنه لم يترك أن دَلَّ أصحابه ومعاصريه على حقيقة تصدم التواضع، وتنافي الانكسار. تَصْدِمُهما وتنافيهما لو كانا تصنعا وناموسا. دل رحمه الله على نفسه، وأعلن أهليته للمشيخة كما كان يعلنها قبله معاصر له اسمه عبد القادر الجيلاني، وكما أعلنها بعدهما الإمام الشاذلي، وغيرهم رضي الله عنهم.

دلالة هؤلاء الجهابذة من الرجال على نفوسهم كانت تكون سفها وطيشاً وتضليلا للعباد لو لم تكن تلك النفوس قد ارتاضت على طاعة الله عز وجل بالصدق، وتنورت بنور المعرفة، وحظِيتْ في خفارة القلب بمجد القُرب. فهي بعد إن أشارت إلى ذاتها المكسوَّة بِخِلَع العبودية لله عز وجل فإنما تذكر نعمة المولى عليها. لا وزن عندها لرأي الخلق كذبوا أو صدقوا، جاءوا أو غاروا تحت الأرض.

بهذا الصدق الخالص يقول الإمام الرفاعي: "نِعَم الله تعالى تُذكَر. من قرّبْته من العزيز فهو قريب. ومن أبعدتُهُ عنه فهو بعيد. أيها البعيد عنا، الممقوت منا! ما كان هذا منك يا مسكين! لو كان لنا فيك مَقْصَدٌ يشهَدُ بحسن استعدادك، وخالص حبك لله عز وجل وأهلِه، اجتَذَبْنَاك إلينا، وحسبناك علينا، شِئْتَ أو لا. لكن الحقَّ يقال: حظُّك منعك، وعدم استعدادك قطعك.

"لو حَسَبْناك منا ما تباعدت عنا!

"خذ مني يا أخي علم القلب! خذ مني علم الذوق! خذ مني علم الشوق! أين أنت مني يا أخا الحجاب! كُشِف لي قلبك!"[7].

ويصلُ الإمام رضي الله عنه وصيته بالذكر بوصيته بالصحبة. والصحبة والذكر، مع الصدق والإخلاص من جانبي الصاحب والمصحوب، هما الركنان الأساسيان، والشرطان المتلازمان، في رفع الأقدام ووضعها في الخَطْو على الطريق.

قال قدس الله سره العزيز: "عليكم، أي سادة، بذكر الله. فإن الذكر مغناطيسُ الوصل وحبل القرب. من ذكر الله طاب بالله، ومن طاب بالله وصل إلى الله.

"ذكر الله يثبت في القلوب ببركة الصحبة. المرء على دين خليله (كما جاء في الحديث الصحيح).

"عليكم بنا! صحبتنا تَرياقٌ مُجَرَّبٌ! والبعد عنا سم قاتل!

"أيْ محجوبُ! تزعم أنك اكتفيت عنا بعلمك! ما الفائدة من علم بلا عمل! ما الفائدة من عمل بلا إخلاص!

"الإخلاص على حافة طريق الخطر! من ينهض بك إلى العمل! من يداويك من سم الرياء! من يدُلك على الطريق القويم بعد الإخلاص! "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون". هكذا أنبأنا العليم الخبير.

"تظن أنك من أهل الذكر! لو كنت منهم ما كنت محجوبا عنهم. لو كنت من أهل الذكر ما حُرِمْت ثمرة الفكر. صدك حجابُك! قطعك عملك!"[8].

هذه الصفحة تلخِّصُ الشروط الثلاثة الأساسية في السلوك: الصحبة والذكر والصدق. في هذه الصفحة الرائعة تقرأ تلازمها وتسانُدَها وبناء بعضها على بعض، وانتقاض بعضها بانتقاض بعض. ولا تجد دَالاًّ على الله من أهل التربية إلا ونظام هذه الشروط عنده قارٌّ، وإن تنوعت الفروع والتطبيقات.

والصحبة هي الباب وهي المفتاح.

قال الإمام الرفاعي يوصي بالأدب مع الشيخ المربي: "ولا ترغب في الكرامات، فإن الأولياء يستترون من الكرامات كما تستتر النساء من الحيض. ولازم باب الله. ووجه قلبك لرسول الله. واجعل الاستمداد من بابه العالي بواسطة شيخك المرشد. وقم بخدمة شيخك بالإخلاص من غير طلب ولا أرَبٍ، واذهب معه بمسلك الأدب. واحفظ غَيْبَتَهُ، وتَقَيَّدْ بخدمته، وأكثر الخدمة في منزله، وأقلل الكلام في حضرته. وانظر إليه بنظر التعظيم والوقار، لا نظر التصغير والاحتقار"[9].

ثم يجمل الشيخ الرفاعي نصائحه للسالك فيقول: "وقم بنصيحة الإخوان، وألِّفْ بين قلوبهم. وأصلح بين الناس، واجمع الناس، مهما استطعت، على الله بطريقتك. ورغب الناس بالصدق للدُّخول في باب الفقراء، والسلوك بطريق القوم.

"وعمر قلبك بالذكر، وجمل قالبك بالفكر، ونور نِيَّتكَ بالإخلاص. واستعن بالله، واصبر على مصائب الله، وكن راضيا من الله. وقل على كل حال: الحمد لله.

"وأكثر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن تحركت نفسك بالشهوة أو الكِبْرِ فصم تطوعا لله. واعتصم بحبل الله. واجلس في بيتك، ولا تكثر الخروج للأسواق ومواضع الفُرَج. فمن ترك الفُرَجَ نال الفَرَجَ(...). واذكر الله في كل أمر، وأخلص له في السر والجهر"[10].

قال لاحق بركب ثلة الأولين من الأولياء الصالحين:

أُكَـلِّـفُ القلب أن يَـهْـوَى وألزمـه

صـبـرا وذلك جمـعٌ بـين أضـداد

وأكـتـم الركـب أوطـارِي وأسـألـه

حاجـات نفسي لقد أتعبتُ رُوَّادي

هل مُـدْلِـجٌ عنده من مُـبْكـر خَـبَـرٌ

وكيـف يعلم حـال الرائـحِ الغَـادِي

فإِن رَوَيْتُ أحـاديث الذين مـضـوا

فـعـن نسيم الصَّبا والبرق إسنـادي


وقال عبد لا يعظم غير ربه، ولا يسعى في سوى قربه:

أمِـنْ بَعْدِ بذل النفس فيما أرُومه

أُثـابُ بِمُـرّ العيـش حين أُثـاب!

فليتـك تحلـو والحيـاة مـريـرة

وليتـك تـرضى والأنـام غضـاب!

وليت الذي بيني وبينـك عـامِـر

وبـيـني وبـين العـالمـين خـراب

إذا صح منك الوصل فالكل هَيِّـن

وكـل الذي فـوق الـتـراب تـراب


وهي أبيات قيلت في مدح سيف الدولة الحمداني، تمثل بها الصوفي.

وقلت:

يَجتـثُّـك المـوتُ لا محــالَـهْ

يا نَاعِمَ البــالِ في السَّـفـالَهْ

تَطوي حَديثاً للمَـوت لكنْ

يَومُــك ياتيـكَ في عُجــالَهْ

فألْجِم الـنَّفس عنْ هَواهَـا

وتـب إلى الله مِـن جَهـال)، مقتبس من كتاب الأحسان للشيخ عبد السلام ياسين.
تنتفي الغفلة عن العبد بانتفاء أوصاف الجهل و أضداد العلم ، فتسري المعرفة في قلبه ومن ثم تستولي على ذاته و تمتزج به ، فيكون لله و رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن كان كذالك ، كانت وظيفته بعد التزكية و التعليم ، أن يجمع الأمة في لحمة واحدة بعد ان يطهرها من أوزار الخلاف المذموم في الدين.
في معنى الأنتساب الى الله تعالى ، تضع الأمة في شخص مجددها قدمها الأول في الوحدة ، وهو الأنجماع على الله من أجل تربية الأمة و تنظيمها و الزحف بها الى الموعود النبوي في آخر الزمان.يحسن الفرد و الجماعة صحبة من صحب ، فيكون التجديد القلبي و الروحي من أولويات المربي المصحوب يقول الشيخ عبد السلام ياسين في كتابه ، الأسلام و القومية العلمانية مشيرا الى حسن الصحبة قائلا.....نحن مستقبلا بحول الله بصدد إعادة تنظيم الجماعة نواة الأمة، وإعادة تركيب المجتمع المسلم على قواعد الولاية الجهادية والولاية الإيمانية، والنسبة لله عز وجل . نحن إن شاء الله بصدد إعادة النظم الفتيت لعقد الأمة، ومعنا النموذج الأول، ومعنا كتاب الله عز وجل، وأمامنا القومية الناشئة لا تزال، والناشئ أصلب عودا من الشائخ. أمامنا النداء القومي المتأجج عاطفة وحماسا، حوله يلتم القومي القومي، والقومي الماركسي، والماركسي القومي. والرهان بيننا جبلية الانتماء، والشراكة في نفس الماضي العربي فيما يخص القومية العربية، ذلك الماضي المتألق الذي ننتمي إليه وينتمون، كل من وجهته وحسب تفسيره. والإشكالية التي تنتظر الجواب والحل هي : كيف نجلب جماهير الأمة، المختلفة القوميات، العفوية منها والمنظرة المنظمة، من أحضان الانتماءات النسبية، ليسمعوا نداء الإسلام، ويرتفعوا إلى الانتماء المطلق الذي تدل عليه كلمة : "مسلم" ؟
لقب "مسلم" يضعك مباشرة في مدار آخر غير مدار القومية. أنت مسلم لله. أسلمت له. تنتسب له بالعبودية، وهذا لا يقتلعك طبعا من الانتماءات الأخرى الجبلية والضرورية، إنما يحررك من عبوديتها المعنوية، ويملي إسلامك لله عليها حدودها ووظيفتها .
الجواب على الإشكالية نلتمسه في التربية. لا يطرح في التحزبات السياسية أي مشكل أخلاقي تربوي عقدي كما يطرح في التحزب لله عز وجل. الناس هناك تقتنع بفكر، وتتعهد بانضباط ثوري مهدد، ثم الممارسة وجدليتها .
في التجميع الإسلامي لا تكفي العقيدة والنظرية، لابد من تربية أهم أهدافها وأسبقه رفع همة المؤمن من النسبي إلى المطلق. والأرضية الاجتماعية في غالبية الجماهير طبقات متراكمة على مر التاريخ من عفويات، وفي الطبقة المتعلمة ركام ثقافي فكري العنصر الغالب فيه الوطنية والقومية والأصالة والتحديث والتنمية .
تتضاعف الصعوبة أمامنا من كون التكتلات النسبية ذات الأهداف السياسية والطبقية المحدودة لها فاعلية وتأثير في الواقع، فمن يصحبنا على درب الجهاد لا ينبغي أن تفصله النسبة لله عز وجل المترتبة على التقوى والعمل الصالح عن واجبات الفاعلية والتأثير والصراع اليومي الدائم. وإلا انحذفت الحركة الإسلامية في الأجواء العليا، وفقدت مواقع أقدام على الأرض. كيف الجمع ؟ كيف يكون إسلامنا لله رافعا معنويا ومؤثرا عمليا معا ؟
شبيه موقفنا بموقف البعثة النبوية من كون المجتمع المراد تغييره أرضي الانتماء في الجملة. عبارة "في الجملة" هذه تستثني شرائح اجتماعية واسعة هي على إسلاميها الموروث الفردي غير المؤثر، وعبارة "أرضي الانتماء" نتحاشى بها استعمال كلمة "جاهلي الانتماء" لما في إطلاق اسم الجاهلية على المسلمين، ولو كان الفسق سائدا والردة فاشية والحكم جاهليا، من فتح خطير لذرائع الفتنة .
لهذا الشبه، ولوحدة الهدف، لا يصح أمر التجديد الإسلامي إلا بما صلح به أمر التأسيس الإسلامي. وحسن الصحبة مفتاح الموقف اليوم وغدا كما كان في العهد الأول. حسن الصحبة يعني حسن التربية، يعني أولويتها، يعني أخذ الفرد بالإحسان، واكتنافه بالصحبة، ورفعه مع الجماعة، وصونه في محضنها، وإشراكه في حيويتها الإيمانية، وأخذه عاطفيا وعمليا، وقلبيا وعقليا. في السفر الجماعي من أرضية الانتماء إلى سماويته، من قطرية القومية ومحليتها إلى عالمية الإسلام .
إن القومية، عربية أو عجمية، رباط جديد مصطنع مستورد في بلاد المسلمين. إنه في نظر قادة القومية العلمانيين بديل عن كل دين، بديل عقلاني مصلحي أرضي انفعالي عنيف. تكتسب القومية خصائصها العقلانية المصلحية الأرضية من الإديولوجية القومية المتبناة المستوردة، وتكتسب العضلات والعنف من الانفعالية الموروثة، ومن المواقف السياسية القومية التي سلحت أمس العربي ضد التركي، والبنغالي ضد البنجابي، وتسلح اليوم بشكل أفظع وألعن العربي ضد الإيراني.
أيكفي أن نرفع شعار الإسلام والسلام والأخوة وحسن الصحبة في وجه المارد القومي الفاتك ؟ هل نجد فسحة السنوات الثلاث عشرة التي خصصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتربية أصحابه الكرام لا يحملون طيلتها أعباء المقاومة والقتال ؟ هل تتركنا تهويشات الصراع الداخلي والخارجي وتشويهاته لنتفرغ ريثما نعقد عهد حسن الصحبة ونربط العلاقات الإيمانية الإسلامية ؟
على محك الكيف العملي، على معيار الممارسة، توضع مبادئنا كلها، ومنها حسن الصحبة فيما بين أعضاء الكيان الإسلامي الزاحف. لا يكتمل عملنا إلا إذا أحسنَّا أيضا، وفي نفس الوقت، وعلى مدى مراحل التغيير الإسلامي، صحبة الدعوات المضادة والمنافسة، المسالمة والمقاتلة. نقابل كلا منها بما يليق، بما شرع الله عز وجل لا بما يستفزه من كوامن انفعالاتنا عنف الآخرين. ولسنا بمستطيعين اختيار الظروف التي نواجه فيها الواقع ونقتحم فيها العقبة، ولا بقادرين على إيقاف عجلة الأحداث وتكييف سردها، ولا بناجحين إن ظننا أن الكائن الإسلامي يفيد يوما ويؤثر إن بدأنا برعايته وتأليفه في ظل الخفاء والأمن الكاذب الخطير في أحضان السرية. كل كيان عضوي لا يصبر على شراسة الصراع سيفنى لرخاوته. كلمة حكمة، لا علينا إن استغلها بالباطل أصحاب نظرية "النشوء والارتقاء".
لنترك الآن، إلى رجعات إن شاء الله، شأن التربية وكيف تتزاوج مع المقاومة. إن هذا التزاوج من أهم ما يتوقف عليه الفوز بثمرات النصر في الدنيا والكرامة في الآخرة.
ولنذكر العناصر الاجتماعية الإيمانية الأخلاقية التي يتألف من مجموعها النسيج الإنساني لمحضن التربية، والجو المعنوي الذي يستنشق فيه، والعلاقات الرافعة إلى النسبة العليا منه.
كنت كتبت في "المنهاج النبوي" تصنيف شعب الإيمان البضع والسبعين في فئات عشرة أولها وفاتحتها خصلة"الصحبة والجماعة" أي وجود المحضن التربوي الرافع ووظيفته. وأذكر بالأثر الذي ورد فيه قول الله تعالى : "فاليوم أرفع نسبي وأضَع نسبكم"، ليفهم ما أقصد بعبارات "المحضن التربوي الرافع".
على مدى إحدى عشرة مرحلة يتخلق المؤمن ويتقي ربه ويتكرم ويرتفع إلى النسب الأعلى . يكون حب الله و رسوله أول ما يلوح لبادرته عند لقاء حزب الله، يرى ذلك سلوكا كاملا. إن كانت الجماعة كاملة. وهذا أفق يطمح إليه، ولا كمال إلا لله عز وجل . ثم يتعلم عمليا محبة إخوانه في الله سبحانه وتعالى، يخرج تدريجيا من الانتماء الجبلي الآسر إلى هذا الانتماء الأخوي. ثم يقرن هذه العاطفة الأخوية الوليدة بالصحبة العملية لإخوته، بمعايشتهم وإكرامهم ومشاركاتهم. ثم يرتفع عاطفيا بواسطة محبة الإخوة وصحبتهم وعلى مثالهم إلى التعلق والتأسي بالنموذج الكامل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتخلق بأخلاقه العليا الجامعة بين عظائم الأمور وبين الممارسة اليومية المتواضعة مثل حياة الأسرة. ثم يتعلم المؤمن الأهمية القصوى ويطبق واجب الإحسان إلى الوالدين. وإنها لمن عويصات التربية عندما تتعارض واجبات المؤمن المتحزب لله سبحانه الحركية مع رغبات الوالدين. لا يريد الله عز وجل للمؤمن، مهما كانت الظروف، إلا الإحسان للوالدين والأقربين بالمعروف. لا يريد أن نقطع الانتماء الجبلي، بل نستقيه ونبني عليه ونأمل فيه الخير. ثم يستقر المؤمن في حضن التربية في بيته مع زوجه بآداب فوق آداب الألفية الجبلية، نحافظ على تلك الألفة ونصعدها. ثم يتعلم المؤمن الإحسان إلى الجار، والإحسان باب مفتوح. بل هو فتح ومفتاح للدعوة ولتوسيع دائرة الانتماء، وجذب الأمة إلى النسبة العليا الأقرب فالأقرب. وإكرام الضيف الوارد عليك، والذي ترد أنت عليه للدعوة وسيلة أخرى رافعة. ثم يكتسب المؤمن وسط الجماعة وتكتسب الجماعة بنشاط أفرادها، الفضيلة الخلقية و السياسية بالقدرة على رعاية حقوق المسلمين والدفاع عنها، وبإصلاح ما أفسدته ذات البين الاجتماعي وما أفسده الظلم السياسي. ومن هنا نرى أن التربية تدخل من الأبواب القاعدية لمجال الصراع، ومجال الوقوف مع المستضعفين. وتتم الملامح الخلقية التأهيلية للتربية المجاهدة باكتساب المؤمن صفة البر وحسن الخلق و هي جماع الخير، ومعقد الفاعلية الجهادية،و الوجه الباسم المحبب الجذاب للدعوة. و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.).
هذه همة من همم الأولياء !نسال الله أن يرحمنا آمين












عرض البوم صور عمرأبوحسام الحسني   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2013   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محب نشيط
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابوعمارياسر

البيانات
التسجيل: May 2013
العضوية: 1778
المشاركات: 156 [+]
بمعدل : 0.08 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابوعمارياسر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمرأبوحسام الحسني المنتدى : نافذة حول التصوف الاسلامي
افتراضي رد: دراسات في أفق تجديد علوم التصوف :

مشكور الاخ الكريم
بارك الله بكم












عرض البوم صور ابوعمارياسر   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2013   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
المدير العام
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Admin

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 1
المشاركات: 1,281 [+]
بمعدل : 0.36 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : تغزوت - الوادي - الجزائر
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Admin غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمرأبوحسام الحسني المنتدى : نافذة حول التصوف الاسلامي
Thumbs up رد: دراسات في أفق تجديد علوم التصوف :

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما اغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي الى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عمرأبوحسام الحسني ..جزاكم الله خيرجزاء على هذه السطور ، جعلها الله في ميزان حسناتكم .
ما اعجبني في اسلوبكم انه يخاطب العقل والقلب معا ، وقلما يتجمع العقل والعاطفة .
مزيدا من الخير يبثه على ايديكم الله .. وفقكم الله لما فيه خيركم وخير امتنا الاسلامية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته












 ***التوقيـــع  ***



صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم


نعتز باشتراككم ضمن صفحة التجانية اونلاين على اليوتيوب

عرض البوم صور Admin   رد مع اقتباس
قديم 10-14-2013   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو جديد
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية رحموني محمد

البيانات
التسجيل: Jul 2013
العضوية: 1849
المشاركات: 21 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : فم الحصن المغرب
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رحموني محمد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمرأبوحسام الحسني المنتدى : نافذة حول التصوف الاسلامي
افتراضي رد: دراسات في أفق تجديد علوم التصوف :

أيكفي أن نرفع شعار الإسلام والسلام والأخوة وحسن الصحبة فعلا أخي هذا التعبير اعتبره جوهر الموضوع والدراسة تحياتي الخالصة












عرض البوم صور رحموني محمد   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2014   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
خدماتي جروب
اللقب:
عضو جديد
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خدماتي جروب

البيانات
التسجيل: Apr 2014
العضوية: 2162
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
خدماتي جروب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمرأبوحسام الحسني المنتدى : نافذة حول التصوف الاسلامي
افتراضي خدماتي جروب

مشكور اخي الكريم علي الموضوع الرائع












عرض البوم صور خدماتي جروب   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فيديو : تجديد العهد بدوام الحب لسيدنا وسيد أصحاب أحد صلى الله عليه وسلم Admin منتدى الدروس والبرامج الدينية ( السمعية البصرية ) 0 10-25-2013 06:59 PM
فيديوا : تجديد العهد بدوام الحب لسيدنا وسيد أصحاب أحد صلى الله عليه وسلم Admin منتدى الدروس والبرامج الدينية ( السمعية البصرية ) 0 10-01-2013 12:43 PM
علوم القوم ومكانتها من بين العلوم بن عيسى نافذة حول التصوف الاسلامي 0 01-31-2012 07:01 PM
دراسات في التصوف عمرالحسني نافذة حول التصوف الاسلامي 11 02-27-2011 09:21 PM
متن ابن عاشر المسمى بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين الشريف غربي المنتــــــدى الاسلامي 0 12-15-2009 01:36 PM