انضم الى مجموعة التجانية أونلاين على الفيس بوك


« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: المواعظ الحِسان لإرشاد أهل الإحسان بأنّ الصدقة برهان ( الكاتب : سليم رحموني )       :: إيضاح المسالك للنجاة من المهالك بمعرفة لمَن تَدفع زكاة مالك ( الكاتب : سليم رحموني )       :: الإنباء بفرضية الزكاة في شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( الكاتب : سليم رحموني )       :: مساجد مصر و أولياؤهم الصالحون ( الكاتب : ابوعمارياسر )       :: وقفات إيمانية مع إيثار وتكافل أصحاب خير البرية عليه أفضل الصلاة وأزكى التحية لتحفيز ا ( الكاتب : سليم رحموني )       :: تبليغ عن مشاركة بواسطة محمد عبدالجواد محمد جاد ع ( الكاتب : محمد عبدالجواد محمد جاد ع )       :: التّوجيهات القرآنيّة والنّبويّة في تحريك القلوب الرّحيمة من أهل الأُمّة الإسلاميّة لم ( الكاتب : سليم رحموني )       :: التّوجيهاتوب الرّح القرآنيّة والنّبويّة في تحريك القليمة من أهل الأُمّة الإسلاميّة لم ( الكاتب : سليم رحموني )       :: السنة الهجرية الجديدة ( الكاتب : أبوبكر مصطفى عوض الكريم )       :: حرمة قديمة ليوم عاشوراء وفضائل عظيمة ( الكاتب : سليم رحموني )      


العودة   منتديات التجانية أونلاين > :::الاســـــــــلام .. الـــديـــــــــن الحــــــق ::: > منتدى الخطب الدينية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-30-2012   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
محب جد مميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية سليم رحموني

البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 671
المشاركات: 623 [+]
بمعدل : 0.20 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : biskra
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سليم رحموني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الخطب الدينية
جديد القولُ المنتخَب في مناقب سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلِّب

القولُ المنتخَب في مناقب سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلِّب
الحمد لله الذي خصّ مَنْ شاء مِنْ عباده بمناقب العِرفان. وحَلَى جِيدَ فَضْلِهم بحِلْية الكمال في كلّ آن. وروّح أهلَ وِداده بسماع صفاتهم العظيمة الشّان. فسبحانه مِنْ إله خَصَّ مَنْ شاء بما شاء مِنْ كراماته. واختار مَنِ ارتضاه مِنْ خُلَّص عباده بعظيم هباته. ففازوا برضوانه وكمال إحسانه. وفاقوا باصطفائه وظفِروا بعفوه وغفرانه. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له. المتفضِّل علينا بإشراق شمس الحقيقة المحمّديّة. من سماء فَلَكِ الرِّفْعة الهاشميّة. وأزهر لنا نُوّارَ الرِّيَّاضِ الإيمانيّة. من خمائل وُرود الأزاهر القُرَشيّة. فَجَلِيَتْ في محبٍّ أفرغ سِجَال محبّته. وأَوْدع سرّ بديعِ كمالات نبوّته. في قلوب قوالب العِتْرة الْمُطَّلِبِيَّة. فرفع لهم بذلك على جميع الخلائق شأنا. ونصب لسامي مَجْدهم على أصناف الموجودات برهانا. فصاروا لإيداع الدّرّة اليتيمة فيهم صفوة البشر. وغدوا بأشرف المناقب والغُرر. وبمزايا لم تُبْق لغيرهم فخرا ولم تذر. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله. وصفيّه من خلقه وخليله. بعثه ربّه بالنِّعَم المستدامة. وأرسله هاديا إلى موارد السلامة. وخصّ أهل بيته بالشرف والسيادة. وجعل نور النبوّة في كريم وجوههم دليلا على نَيْل السعادة. وأكرمهم بالفخر العظيم بنيل الشهادة. وجعلهم مِمَّن فازوا بالحسنى وزيادة.
آلَ بيتِ الرسول أنتم عياذي وملاذي ولا أخاف اغتيالا
آلُ بيت النبيّ حِصْني وذُخْري عند كَرْبي إذا خشيتُ النِّزالا
عطفة على طالب الوصل منكم كي ينال الوصول والإقبالا
وأختم القول بالصلاة على مَنْ خصّه الله بالكمال تعالى
صلّوا على المصطفى تبلغوا الآمالا
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد. زين العشيرة والآل والصحب والأتباع. وعلى آله الأجلّة المتّفَق على محبّتهم بالإجماع. وصحابته القاطعين بحبّهم ظهور أهل الزيغ والإبتداع. صلاة تجعلنا بها من أهل النفع والإنتفاع. السالكين طريق السنّة والإتّباع. وتشفينا ببركتها من جميع العاهات والأسقام والأوجاع. بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين. يا ربّ العالمين. أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون. إنّ النّفوس لتكلُّ عن العمل، وتفترُ عن الطاعة، كما تكلُّ الأبدانُ وتفترُ، وإنّ ممّا يبعثُ نشاطَها. ويزيدُ قوّتَها ويقوّي يقينَها. قراءةُ سِيَرِ الصالحين. ومعرفةُ أحوالِهم؛ ولذلك قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لَسِيَرُ الصالحين أحبُّ إلينا من كثيرٍ من الفقه. وقال بعض الصالحين:
أسرِد حديث الصالحين وسَمِّهِم فبِذِكْرهم تتنزّل الرحمات
واحضُر مجالسهم تنل بركاتِهم وقبورَهم زُرْها إذا ما ماتوا
واعلموا رحمني الله وإيّاكم. أنّ أكملَ الناس خِلالاً. وأفضلَهم حالاً. وأفصحَهم مقالاً. مَنِ اصطفاه ربّ البريّة. ليكون هاديًا للبشريّة. سيّدنا محمّد. عليه من ربّه أفضل الصلاة وأزكى التحية. حيث امتنّ الله عزّ وجلّ علينا ببعثته. فقال في سورة التوبة:((لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ)). وزكّاه ربّه بما كان عليه من مكارم الأخلاق. فقال في سورة القلم:((وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)). ثم أمرنا الله عزّ وجلّ بالإقتداء به صلى الله عليه وسلم. والإهتداء بهديه. والتخلّق بأخلاقه. فقال في سورة الأحزاب:((لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)). وكما اختار الله نبيّه صلى الله عليه وسلم للنبوّة والرسالة. اختار له من الأُمَم أفضلها، ومن الأصحاب أفضل الناس بعد النبيّين، أبرّ هذه الأمّةِ قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقومها عملاً، وأقلّها تكلّفًا، وأحسنها حالاً، جاهدوا في الله حقّ جهاده. في حياة نبيّهم وبعد وفاته، فنصر الله بهم الدين، ونصرهم به، وأظهرهم على كل الأديان والملل. عربهم وعجمهم، أثنى عليهم ربّهم، وأحسن الثناء عليهم، ورفع ذِكْرهم في التوراة والإنجيل والقرآن، ووعدهم عظيم الأجر. وجميل الغفران. قال تعالى في سورة الفتح:((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)). فكان منهم الخلفاء الراشدون. والأمراء الحازمون. والعلماء الربانيّون. والقادة الفاتحون. والعبّاد الزاهدون، والشهداء المخلصون. الذين باعوا أرواحهم في سبيل الله. إبتغاء نيل الشهادة. ففازوا بالحسنى وزيادة. أيّها المسلمون. ونحن في منتصَف شهر شوّال. في ذكرى استشهاد سيّدِ الشهداء. أسدُ الله وأسدُ رسولِه. وناصرُ دينه وعمُّ رسوله. سيّدنا حمزة بن عبد المطلِّب. رضي الله عنه. فحريّ بنا أن نتعرّف على قبسات من حياته ومناقبه. والقصد من ذلك التبرّك بذكر الصالحين. لأنّ بذكرهم تتنزّل الرحمات. اللهم أَدِمْ دِيمَ الرضوان عليه، وأَمِدَّنا بالأسرار التي أودعتها لديه. وامنُن علينا من واسع فضلك كما منَنتَ عليه.
حبيبُ رسولِ الله ناصرُ دينِه يضيء محيّا الكائنات به حُسْنا
هو السيّد المفضال من آل هاشم له الرتبة العلياءُ والمنزل الأسنا
هو الأسد الضرغام في ساحة الوغى فكم قد أباد الكافرين وكم أفنى
حباه إله العرش مجدا مؤثّلا وأورده من فضله المورد الأهنى
وشدّ به أَزْرَ الشريعة والهدى فعنه العلى يروي فضائله الحسنى
عليه رضى الرحمان ما ذرّ شارق وما جُلِيَ الكرب العظيم به عنّا
فنقول مستعينين بحول الله وقوّته: هو سيّدنا حمزة بنُ عبد المطلب بنِ هاشم رضي الله عنه. عمُّ النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخوهُ من الرضاعة. أرضعتهما ثُوَيْبَةُ مولاة أبي لهب مع أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وكان سيّدنا حمزة رضي الله عنه أسنَّ من النبيّ صلى الله عليه وسلم بسنَتَيْن، وقيل بأربع. فنشأ وتربّى بين قومه بني هاشم. سادة قريش ومكة. معزّزاً مكرّماً. وكان سيّدنا حمزة صديقًا لابن أخيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قبل البعثة، حيث عاشا سويًّا، وتربيا معًا. وكان له رضي الله عنه من الأولاد خمسة. منهم: سادتنا يَعْلَى، وعِمارة، وبهما كان يُكَنَّى، وعمرو، وعامر. وكانوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعوانٌ بعد أبيهم، ومن الإناث: سيّداتنا أمُّ الفضل، وأُمامة، ولا عقب له الآن. وكان رضي الله عنه شجاعاً، كريماً، سَمْحاً، أشدَّ فتىً في قريش، وأعزّهم شكيمة، أسلم في السنة السادسة من البعثة، بعد دخول النبيّ صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم. روى ابن أبي حاتم في تفسيره عَنِ الْأَجْلَحِ، قَالَ: كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ، حَسَنَ الْهَيْئَةِ، صَاحِبَ صَيْدٍ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى أَبِي جَهْلٍ فَوَلَعَ بِهِ وَآذَاهُ، فَرَجَعَ حَمْزَةُ مِنَ الصَّيْدِ، وَامْرَأَتَانِ تَمْشِيَانِ خَلْفَهُ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: لَوْ عَلِمَ ذَا مَا صُنِعَ بِابْنِ أَخِيهِ؟ أَقْصَرَ عَنْ مِشْيَتِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: أَبوُ جَهْلٍ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ كَذَا وَكَذَا، فَدَخَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَفِيهِ أَبُو جَهْلٍ، فَعَلَا رَأْسَهُ بِقَوْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: دِينِي دِيْنُ مُحَمَّدٍ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَامْنَعُونِي، فَقَامَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: يَا أَبَا يَعْلَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ في سورة الفتح قولَه:((إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى)). قَالَ الْأَجْلَح: أراد حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وقال ابن عباس رضي الله عنها: إنّ هذه الواقعة سبب لنزول قوله تعالى في سورة الأنعام: ((أَوَ مَنْ كَانَ مَيِّتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)). يعني حمزة. ((كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا)). يعني أبا جهل، وقال للنبي صلى الله عليه وسلّم: يا ابن أخي! أظهِر دينك، واللهِ ما أختارُ أنّ لي ما أظلّت الغبراء وأنا على دين قومي. وعزَّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بإسلامه، وكفَّ المشركون عن بعض ما كانوا ينالون منه. وهاجر رضي الله عنه مع أوّل مَنْ هاجر من المؤمنين إلى المدينة المنوّرة. وأوّل لواءٍ عقده رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان له حين بعثه إلى سِيف البحر من أرض جُهَيْنَة في السنة الثانية من الهجرة. وشهد رضي الله عنه غزوةَ بدْرٍ وهو مُعَلَّمٌ بريشةِ نَعامة، وأَبلَى فيها بلاءاً عظيماً، وقاتل بسَيْفَيْن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وبدّد صناديد الكفر، وفعل بأهل الشرك الأفاعيل. وكان رضي الله عنه في يوم غزوة أُحُدٍ مثل الجملِ الأوّرق، والأسدِ الضاري، يهدُّ المشركين بسيفه هدّاً. ما يقوم له شيء. وَقَتلَ في يوم أُحُدٍ إحدى وثلاثين رَجُلا من المشركين. كما قاله النووي رحمه الله، ثم عَثَر رضي الله عنه عثرة وقع منها على ظهره. ببطن الوادي عند جبل الرماة. فانكشف الدرع عن بطنه، فَزَرَقَه وحشي بن حرب. مولى جبير بن مطعم. قبل إسلامه. بحربةٍ أكرمه الله تعالى بالشهادة بها على يديه، وكان ذلك في يوم السبت منتصف شوّال سنة ثلاث من الهجرة النبوية، وكان عمره رضي الله عنه سبع وخمسين سنة، على الصحيح. ثم مَثَّلَ به المشركون. وبقروا بطنه، وأخرج بعض نسائهم كَبِدَه. فلاكتها، ومضغتها فلم تستطع أن تُسيغَها وتبْتلِعها، فألقتها مِنْ فِيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا بلغه ذلك:((لو دخل بطنها لم تدخل النار، لأنّ حمزةَ أكرمُ على الله مِنْ أنْ يُدخِل شيئاً من جسده النار)). اللهم أَدِمْ دِيمَ الرضوان عليه، وأَمِدَّنا بالأسرار التي أودعتها لديه. وامنُن علينا من واسع فضلك كما منَنتَ عليه. أيّها المسلمون. و لَمّا وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، ورأى ما به من التمثيل، فوجده ببطن الوادي قد بُقِرَ بطنُه. ومُثِّل به. فجُدِع أنفُه وأذناه، وقُطِّعَت مذاكيرّه، نَظر إلى شيء لم يَنْظُر إلى شيء قطّ كان أوجعَ إلى قلبه منه، وغاظه ذلك. وقال:((لن أصاب بمثلك أبدا، ما وقفتُ موقفاً قَطُّ أغيظَ لي من هذا)). وقال:((لولا أن تجزع عمّتي صفيّة ونساؤها. أي يتطاول جزعَهُن ويدوم. لم أدفنه حتى يُحشَر في بطون السباع، وحواصل الطيور. أي ليشتدّ غضبُ الله على مَنْ فعل ذلك)). وفي رواية أخرى. قال صلى الله عليه وسلم:((أَمَا واللهِ لئن ظفرني الله تعالى بقريش في موطن من المواطن. لأمثلنّ بسبعين منهم مكانك))، فأنزل الله عليه في ذلك قوله في سورة النحل:((وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ))، فقال صلى الله عليه وسلم:((بل نصبر يا رَبّ)). وكَفَّر عن يمينه. وقال صلى الله عليه وسلم:((رحمة الله عليك أي عَمّ. فإنّك كنتَ ما عملتُك فعولا للخير، وصولا للرحم)). وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:((ما رأينا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم باكيّا أشدّ من بكائه على حمزة رضي الله عنه. فإنّه وضعه في القبلة. ثم وقف على جنازته. وانتحب حتى شهق. وبلغ به الغشيّ. وقال: يا عمّ رسول الله، وأسد الله، وأسد رسوله، يا حمزة يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا حمزة يا ذابّا عن وجه رسول الله))، وروى الطبراني برجال الصحيح. والبغوي في مُعْجمه. أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((والذي نفسي بيده، إنّه مكتوب عند الله عزّ وجلّ في السماء السابعة. حمزة بن عبد المطلّب أسد الله وأسد رسوله)). وروى الحاكم وابن هشام عن محمد بن عمر عن شيوخه. أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((جاءني جبريل عليه السلام، فأخبرني أنّ حمزة مكتوب في أهل السموات السبع: حمزة بن عبد المطلب أسد الله، وأسد رسوله)). وروى الحاكم في المستدرك عن سيدنا جابر رضي الله عنه مرفوعاً:((سيّد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة بنُ عبد المطلب)). وعن الإمام السدي في قوله تعالى في سورة القصص:((أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ)). ) أنّه نزل في حقّ سيّدنا حمزة رضي الله عنه. وكفّنه صلى الله عليه وسلم في نَمِرَة إذا مدّوها على رأسه انكشفت رجلاه، وإن مدّوها على رجليه انكشف رأسه، فمدّوها على رأسه، وجعلوا على رجليه الإذخر، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فدُفِن في موقع المعركة. في بطن جبل أُحُد. ودفن معه ابن أخته عبد الله بن جحش. وقبره معروف حتى اليوم. يُزار ويُتَبَرَّك به. وتسمّى المنطقة منطقة سيّد الشهداء، وأمّا بقيّة مَنْ قيل إنّهم أدركوا في ذلك اليوم الشهادة، وكان لهم بما أحسنوا من الله الحسنى وزيادة، سبعون على القول الراجح السالم من الإلتباس، والزيادة في هذا ناشئة على الخلاف في التفصيل، كما قاله صاحب عيون الأثر. الإمام ابن سيّد الناس. ولمّا رجع النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنوّرة. بعد الواقعة. سمع نساء الأنصار يبكين على قتلاهنّ، فذرفت عيناه فبكى. ثم قال:((ولكنّ حمزة لا بواكي له)). فلمّا رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله عنهما إلى دار بني عبد الأشهل. أمرا نساءهما أن يتحزّمن. ثم يذهبن فيبكين على عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففعلن. فلمّا سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم بكاءهنّ على حمزة. خرج عليهنّ وهنّ على باب المسجد يبكين عليه. فقال:((رضي الله عنكنّ وعن أولادكنّ، إرجعن رحمكنّ الله، لقد واسيتنّ معي، رحم الله الأنصار، فإنّ المواساة فيهم كما علمت قديمة)). وصارت الواحدة من نساء الأنصار بعد ذلك لا تبكي على ميّتها إلاّ بدأت بالبكاء على حمزة رضي الله عنه. ثم بكت على ميّتها. اللهم أَدِمْ دِيمَ الرضوان عليه، وأَمِدَّنا بالأسرار التي أودعتها لديه. وامنُن علينا من واسع فضلك كما منَنتَ عليه. أيّها المسلمون. وقد كُشف عن شهداء أُحُد بعد أربعين سنة، فوُجِدوا رِطاباً تنثني أطرافهم، وفاحت من قبورهم رائحة المسك، وأصابت المسحاة قَدَم سيّدنا حمزة رضي الله عنه فانبعث دماً، وأمطيت يدُ والدِ سيّدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن جرح في وجهه، فانبعث الدّمّ. فَرُدَّت مكانَها فسكن. كما في السيرة الحلبية. وقد أخبر عليه الصلاة والسلام عن شهداء أُحُد. أنَّ مَنْ زارهم وسلَّم عليهم. إلى يوم القيامة. ردّوا عليه. وقد سُمِع ردُّهم السلام على مَنْ سَلَّم عليهم جماعة من الأخيار. وفي وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى. صلى الله عليه وسلم. للسمهودي: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي قبور الشهداء بأُحُد على رأس كل حول فيقول: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ. قال: وجاءها أبوبكر. ثم عمر. ثم عثمان. رضي الله عنهم. وفي طبقات إبن سعد: أنّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر حمزة رضي الله عنه. ترمّه وتصلحه. فتصلّي هناك وتدعو وتبكي حتى ماتت. رضي الله عنها. وروى الحاكم والبيهقي: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم زار قبور الشهداء بأُحُد. فقال: اللهم إنّ عبدك ونبيّك يشهد أنّ هؤلاء شهداء. وأنّهم مَنْ زارهم أو سَلَّم عليهم إلى يوم القيامة ردّوا عليه. أيّها المسلمون. وحيث وقف بنا جواد المقال عن الإطِّراد، ووضح لكل ذي لبّ من حياتهم الحقيقيةِ ما رامه من المراد، فلندع الله متوسّلين بهم وبسيّدهم سيّدنا حمزة رضي الله عنه وأرضاه.
يا ربّ قد لُذْنا بعمّ نبيّنا ربّ المظاهر قُدِّسَتْ أسرارُهُ
فأقِلْ عَثار مَنِ اِستجار بعمِّه أَوْ زاره لَتُكَفَّرَنَّ أوزارُهُ
وَالْطُفْ بنا في المعضلات فإنّنا بِجِوار مَنْ لا شَكَّ يُكْرَمُ جارُه
واخْتِم لنا بالصالحات إذا دنا منّا الحِمام وأنشب أظفارُه
ثم الصلاة على سلالة هاشم مَنْ طاب مُحْتَدُهُ وطاب نجارُهُ
والآلِ والصّحب الكرام أولي التّقى صِيدِ الأنام ومَنْ هُمُ أنصارُهُ
سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين. اه.












عرض البوم صور سليم رحموني   رد مع اقتباس

اخر 5 مواضيع التي كتبها سليم رحموني
المواضيع المنتدى اخر مشاركة عدد الردود عدد المشاهدات تاريخ اخر مشاركة
المواعظ الحِسان لإرشاد أهل الإحسان بأنّ الصدقة... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 16 10-18-2019 02:26 AM
إيضاح المسالك للنجاة من المهالك بمعرفة لمَن تَدفع... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 77 10-10-2019 07:14 PM
الإنباء بفرضية الزكاة في شرائع الأنبياء عليهم... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 118 09-26-2019 07:22 PM
وقفات إيمانية مع إيثار وتكافل أصحاب خير البرية... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 185 09-19-2019 06:16 PM
التّوجيهات القرآنيّة والنّبويّة في تحريك القلوب... منتدى الخطب الدينية سليم رحموني 0 235 09-12-2019 04:37 PM

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(بالصور): الهدنة الإنسانية تكشف دمارا بربريا وعشرات الشهداء في غزة هنا فلسطين فلسطين .. قضية أمة 1 08-25-2015 03:57 AM
وفقات تأمّل على معراج سيّد الرّسل وما خصّه الله به من الفضل سليم رحموني منتدى الخطب الدينية 0 05-23-2014 03:20 AM
سيد الشهداء حمزة ابن عبد المطلب ريان منتدى أهل البيت و الصحابة رضوان الله عليهم 0 08-01-2012 09:50 PM
شكر الكريم المنّان على نعمة الإيمان وبعثة سيّد ولد عدنان سليم رحموني منتدى الخطب الدينية 0 01-11-2012 03:26 PM
تذكير المسلمين بذكر بعض صور كرم وسخاء سيّد المرسلين سليم رحموني منتدى الخطب الدينية 1 12-30-2011 12:06 PM